فخر الدين الرازي

6

شرح الفخر الرازى على الاشارات

ومات ذلك العدو أن تكون تلك الحجارة جوادا مطلقا لأنه حصل منها ما ينبغي لا لعوض فان التزم كون الحجر جواد مطلقا وقال هذا هو الحق وان كان شنيعا في المشهور فيقول له الذي عولت عليه أيضا ليست حجة برهانية بل كلاما اقناعيا خطا بيان فان غاية كلامك أن كل ما كان غرضه من الإفادة أن يكون فاعلا للأولى كان غرضه من الإفادة تخليص نفسه عن الذم وهذا ضعيف لأنه يقال إن عنيت بقولك لأنه تخلص نفسه من الذم أن غرضه من فعله أن لا يصير مستحقا للذم مع علمه بأنه لو لم يفعله لاستحق الذم فلم قلت إن ذلك محال وهل هذا الا الزام الشيء على نفسه وان عنيت به معنى آخر فبينه لنتكلم عليه فصح أن الحجة التي ذكروها لا تصير على السبك والنظر الحق لكنها حجة اقناعية وإذا كان كذلك كانت الحجة التي ذكرناها تصلح معارضة لها ( إشارة [ في أن الملك الحق لا غرض له مطلقا ] والعالي لا يكون طالبا للسافل أمر الاجل السافل حتى يكون ذلك جاريا منه مجرى الغرض فان ما هو غرض لقد يتميز عند الاختيار من نقيضه ويكون عند المختار أنه أولى وأوجب حتى أنه لو صح أن يقال فيه انه أولى في نفسه وأحسن ثم لم يكن عند الفاعل ان طلبه وارادته أولى به وأحسن لم يكن غرضا فإذا الجواد والملك الحق لا غرض له والعالي لا غرض له في السافل ) التفسير أقول الغرض من هذا الفصل الجواب عن السؤال الذي يذكره على الحجة المذكورة وهو أن الفقر والحاجة انما يلزم لو قصد اللّه سبحانه وتعالى إلى ايجاد شيء لغرض عائد اليه فاما لو قصد الايجاد والتكوين لغرض عائد إلى الغير لم يلزم الفقر والحاجة والجواب عنه ان الذي هو أولى للغير إذا لم يكن فعله أولى لذلك الفاعل لم يصلح أن يكون غرضا للفاعل والفاعل الذي يفعل فعلا لغرض غيره فلا بدّ وان يكون له في تحصيل غرض ذلك الغير غرض عائد اليه وحينئذ يعود الالزام المذكور ( تتميم [ في أن الباري تعالى وكذلك العقول الكاملة في إبداعها لا يباشر التحريك ] كل دائم حركة بإرادة فهو متوقع أحد الأغراض المذكورة الراجعة اليه حتى كونه متفضلا أو مستحقا للمدح فماجل عن ذلك ففعله أجل من الحركة والإرادة ) التفسير أقول لما أقام الدلالة على أن كل من قصد إلى فعل فإنه لا بد وأن يكون له فيه غرض سواء كان ذلك الفاعل متحركا أو لم يكن فما استحال أن يكون له غرض استحال أن يكون له فعل بالإرادة لان استثناء نقيض التالي ينتج لا محالة نقيض المقدم ( وهم وتنبيه [ في أن حسن الفعل لا مدخل له في أن يختاره ] اعلم أن ما يقال من أن فعل الخير واجب