فخر الدين الرازي

26

شرح الفخر الرازى على الاشارات

مقدمة أخرى القوة الطبيعية لجسم ما إذا حركت جسمها ولم يكن في جسمها معاوقة أصلا فلا يجوز أن يعرض بسبب الجسم تفاوت في القبول بل عسى أن يعرض ذلك بسبب القوة تنبيه [ في أن القوة الجسمانية المتناهية تختلف باختلاف الأجسام ] القوة في الجسم الأكبر إذا كانت متشابهة للقوة في الجسم الأصغر حتى لو فصل من الأكبر مثل الأصغر تشابهت القوتان بالاطلاق فإنها في الجسم الأكبر أقوى وأكثر إذ فيها بالقوة شبيهة تلك وزيادة ) التفسير قال رضى اللّه عنه وأرضاه أقول لما بين أن الجسم لا يحرك جسما آخر على سبيل القسر إلى غير النهاية انتقل إلى القسم الثاني وهو أن القوة الطبيعية الحالة في الجسم لا يجوز أن تحرك محلها تحريكا غير متناه وقدم قبل الخوض في الدلالة ثلاث مقدمات لا بد منها أولاها إذا كان شيء ما يحرك جسما أو لا ممانعة في ذلك الجسم كان قبول الأكبر للتحريك مثل قبول الأصغر فلا يكون أحدهما أطوع والآخر أعصى والا لكان الصغر والكبر معاوقا وقد فرضناه خاليا عن المعاوق هذا خلف ولان للجسم البسيط طبيعة واحدة فجزؤه مساو لكله في تمام الماهية وجميع اللوازم فوجب استواؤهما في كل الاحكام لان المتساويات في جميع الماهية يجب استواؤها في كل الاحكام وثانيتها ان القوة الطبيعية الحالة في الجسم إذا حركت محلها كان تحريكها لكل محلها كتحريكها لبعض محلها لأنه لا معاوق في الموضعين أصلا عن التحريك بخلاف التحريك القسري فان هناك وجد المعاوق في المتحرك ويكون المعاوق في بعضه أقل مما في كله فلا جرم كان تحريك الجزء أسهل من تحريك الكل بل التفاوت هاهنا يظهر بسبب الفاعل لان القوة السارية في بعض الجسم بعض القوة السارية في كله ولا شك أن كل القوة أقوى من بعضها فالحاصل أن في الحركات الطبيعية التفاوت انما يحصل لاختلاف حال الفاعل وفي القسريات لاختلاف حال القابل وثالثتها أن الجسم الأكبر إذا كان مساويا في الطبيعة للأصغر حتى لو فصل من الأكبر مثل الأصغر لكانا متساويين في الماهية فان القوة التي تكون في الجسم الأكبر أكبر مما في الجسم الأصغر إذ في الأكبر مثل ما في الأصغر فهذا هو الكلام في شرح هذه المقدمات ( إشارة [ في بيان ما مهد لأجله المقدمات وهو امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية التحريك بالطبع ] ولعلك تقول انه لا يجوز أن يكون في جسم من الأجسام قوة طبيعية تحرك ذلك الجسم بلا نهاية وذلك لان قوة ذلك الجسم أكثر وأقوى من قوة بعضه لو انفرد فليس زيادة جسمه في القدر تؤثر في منع التحريك حتى يكون نسبة المتحركين والمحركين واحدة بل المتحركان في حكم ما لا يختلفان والمحركان مختلفان فان حركتا جسميهما من مبدأ مفروض حركات بغير نهاية عرض ما ذكرنا وان حرك الأصغر حركات متناهية كانت الزيادة على حركاتها على نسبة متناهية فكان الجميع متناهيا ) التفسير لما فرغ من تمهيد المقدمات الثلاث شرع بعده في الدلالة