فخر الدين الرازي

27

شرح الفخر الرازى على الاشارات

على أن القوة الجسمانية لا تقوى على تحريك محلها إلى غير النهاية فقال ان قوة كل الجسم أقوى لا محالة من قوة بعضه فإذا أخذ كل تلك القوة وبعضها في تحريك ذلك الجسم من مبدأ واحد كان تحريك بعض القوة له أقل من تحريك كل القوة له فيكون تحريكات بعض القوة متناهية وتحريكات كل القوة مناسبة لتحريكات بعض القوة والذي له إلى المتناهى نسبة مخصوصة كان متناهيا فاذن تحريكات كل القوة متناهية أيضا وهو المطلوب فهذا تمام هذه الحجة والكلام فيها كالكلام على ما قبلها ( تذنيب [ في أن القوة الأولى التي يصدر عنها تحريك السماء مفارقة غير عقلية ] فالقوة المحركة للسماء غير متناهية وغير جسمانية فهي مفارقة عقلية ) التفسير لما ثبت أن الحركات الفلكية غير متناهية وثبت أن فاعلها يستحيل أن يكون جسما أو حالا في الجسم ثبت أنه عقل ولقائل أن يقول لو لزم من كون المحرك غير جسم ولا حال فيه أن يكون عقلا لكانت النفوس الناطقة عقولا محضة لأنها ليست أجساما ولا حالة فيها بل الشرط في كون الشيء عقلا مع هذين القيدين أن لا يكون له تعلق بالأجسام بالتدبير والتصرف وهذا القيد مما لم يثبت بعد بالدلالة ( وهم وتنبيه [ في رفع ما يوهم التناقض ] ولعلك تقول قد جعلت السماء يتحرك عن مفارق وقد كنت من قبل منعت أن يكون المباشر للتحريك أمرا عقليا صرفا بل قوة جسمانية فجوابك أن هذا الذي ثبت هو محرك أول ويجوز أن يكون الملاصق للتحريك قوة جسمانية ) التفسير تقرير السؤال أن يقال إنه قد بين في آخر النمط الثالث أن المباشر للتحريكات الجزئية يستحيل أن يكون جوهرا مجردا والآن اسندها اليه وهذا تناقض فأجاب أن هذه الجواهر المجردة التي أثبتناها الآن هي محركات أول بعيدة وأما الملاصق للتحريك والمبدأ القريب لها فقوى جسمانية ولقائل أن يقول هذا الذي يقولونه من أن العقل مبدأ بعيد والنفس مبدأ قريب كلام غير محصل بيانه أن المؤثر في وجودها هذه الحركات الفلكية اما القوة الجسمانية أو الغير الجسمانية وعلى التقديرين يكون المؤثر سببا واحدا ويتوجه الاشكال اللهم الا أن يريدوا بكون النفس