فخر الدين الرازي
10
شرح الفخر الرازى على الاشارات
حيوان واحد وذلك لان العقل لما كان منقطع التعلق عن جسم الفلك كانا موجودين متباينين لا تعلق لأحدهما بالآخر فلو لم يكن للحركة الفلكية مبدأ ارادى سوى هذا العقل لما كان الفلك حيوانا متحركا بالإرادة وقد دللنا على أنه كذلك هذا خلف بخلاف نفوسنا مع أبداننا فإنها وان كانت غير حالة في أبداننا لكنها مستكملة بها فلا جرم حصل منهما حيوان واحد ولما ثبت أن المبدأ المحرك للسماء لا يجوز أن يكون إرادة عقلية صرفة ثبت أنها إرادة نفسانية ثم تلك النفس يحتمل أن تكون صاحب إرادة جزئية وأن تكون صاحب إرادة كلية وفيه سر وذلك السر هو القطع باثباتهما معا أي للفلك نفس ناطقة مفارقة ونفس أخرى نسبتها إلى جرم الفلك نسبة النفس الحيوانية التي لنا الينا ( إشارة [ في بيان غاية الحركة السماوية ] وتنبيه ولا يمكن أن يقال أن تحريكها للسماء لداع شهوانى أو غضبى بل يجب أن يكون أشبه بحركاتنا عن عقلنا العملي ولا بد وأن يكون لمعشوق ومختارا ما لينال ذاته أو حاله أو لينال ما يشبههما ولو كان للأول لوقف إذا نال أو طلب محال وكذلك لو كان لطلب نيل الشبه من حيث يستقر فهو لنيل شبه لا يستقر فلا ينال بكماله الا على تعاقب يشبه المنقطع بالدائم وذلك إذا كان المتبدل بالعدد يستبقى نوعه بالتعاقب ويكون كل عدد يفرض لما هو بالقوة يكون له خروج بالفعل لا محالة ولنوعه أو لصنفه حفظ بالتعاقب