فخر الدين الرازي
11
شرح الفخر الرازى على الاشارات
فيكون المتشوق متشبها ما بالأمور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة راشحا عنه الخير الفائض من حيث هو تشبه بالعالي لا من حيث هو إفاضة على السافل ومبدأ ذلك في أحوال الوضع التي هي هيئات فياضة وانما تجرى ما بالقوة فيها مجرى الفعل بما يمكن من التعاقب ) أقول لما بين أن مبدأ الحركة الفلكية إرادة نفسانية لا عقلية شرع في هذا الفصل في بيان الغرض من تلك الحركة فقال لا يمكن أن يكون تحريكها للسماء لداع شهوانى أو غضبى واعلم أن الدلالة على ذلك من وجهين الأول أن يكون المشتهى هو الذي يكون ملائما لصاحب الشهوة أي يكون سببا لكمال حاله والمغضوب عنه هو الذي يكون منافرا لكمال صاحب الغضب وكل هذه الأشياء انما تعقل في حق من يصح على جسمه الزيادة والنقصان ولما كان ذلك محالا على الفلك ولا سيما الفلك المحدد استحال أن يكون حركة الفلك للشهوة والغضب الثاني وهو أن المشتهى والمغضوب عنه اما أن يكون ممكن الحصول أو لا يكون فإن كان الأول لزم وقوف الفلك عند حصوله لوجوب زوال المعلول عند زوال علته وان كان الثاني استحال استمرار ذلك الطلب لان طلب المحال جهل وبتقدير حصول العلم بكونه محالا لا يبقى الطلب ويعود المحال المذكور هاهنا الحجتان اقناعيتان ووجه الضعف فيهما ظاهر واما قوله بل يجب أن يكون أشبه بحركاتنا من عقلنا العملي فاعلم أنه انما يلزم من فساد القسمين الأولين صحة هذا القسم لو ثبت الحصر لكن لم يذكر في بيان هذا الحصر شبهة فضلا عن حجة واما قوله ولا بد أن يكون لمعشوق ومختار فاعلم أن هذا أيضا اختصار على الدعوى فلم قال بان كون الفلك مريدا للحركة لا بد وأن يكون تبعا لعشقه على شيء آخر ولم لا يجوز أن يقال الحركة في نفسها كمال والكمال مطلوب لذته والنقصان مهروب عنه لذاته فلا جرم كانت الحركة مطلوبة لذاتها وأما قوله اما لينال ذاته أو حاله أو لينال ما يشبهها ولو كان للأول لوقف إذا نيل أو طلب المحال وكذلك لو كان للأول لوقف إذا نيل أو طلب المحال وكذلك لو كان لطلب نيل الشبه من حيث هو يستقر فاعلم أن لفظة النيل هاهنا مجازية والذي يمكن تحصيله منها هو أن يقال مطلوب الفلك اما أن يكون هو أن يجعل ذاته مثل ذات المعشوق أو يحصل لنفسه صفة مثل صفاته والأول باطل لان صيرورته مثل ذلك المعشوق ان كان ممكنا لزم سكونه عند حصول ذلك الغرض وان لم يكن ممكنا كان طالبا للمحال وهو محال ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون طالبا للمحال لجهله بكون ذلك المطلوب محالا ثم إن ذلك الجهل ممتنع الزوال فلا جرم يبقى على ذلك الطلب وتلك الحركة أبدا ويمكن أن يقال العلم باستحالة انقلاب حقيقة الشيء إلى حقيقة غيره علم بديهي أولى فيستحيل حصول الجهل به وأما الثاني وهو أن يكون مطلوب الفلك أن يحصل لنفسه صفة مثل صفات ذلك المعشوق فنقول تلك الصفة اما أن تكون ممكنة الحصول بتمامها أو ممتنعة الحصول بتمامها أو تكون ممكنة الحصول باجزائها على التعاقب وممتنعة الحصول بتمامها فإن كان الأول لزم الوقوف وان كان الثاني لم يستمر الطلب أبدا فلم يبق الا الثالث وهو أن يكون المطلوب تحصيل المشابهة في صفة لا يخرج إلى الفعل بتمامها بل بتعاقب أجزائها على الدوام ويكون كل عدد يمكن فرضه فإنه يكون له خروج في وقت ما إلى الفعل ويكون نوع تلك الصفة باقيا أبدا بسبب تعاقب ما فيها من الاعداد والاجزاء واما قوله بعد ذلك فيكون المتشوق شبيها ما بالأمور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة راشحا عنه الخير الفائض من حيث هو يشبه بالعالي لا من حيث هو إفاضة على السافل فمعناه أن الفلك الذي فرضناه متشوقا لي الاستكمال يصير عند ذلك شبيها بالأمور التي بالفعل وهي العقول المجردة في أمرين أحدهما في تجرده عن طبيعة الامكان والقوة والثاني في فيضان الخيرات منها على ما تحتها لا بمعنى أن المقصود بالقصد الأول إفاضة الخيرات على السافلات لأنا بينا ان العالي لا يفعل لأجل السافل بل التشبه بالعقل هو المقصود في كونه مبدأ لفيضان الخيرات عنها على ما تحتها من غير طلب ولا