فخر الدين الرازي

89

شرح الفخر الرازى على الاشارات

الا لاستحقاق بوجه ما من طبيعته أو لداع مخصص له أو يكون اتفاقيا فإن كان لاستحقاق فذلك ذلك وان كان لداع غريب غير الاستحقاق فهو أحد اللواحق الغير المقومة وقد نقصناها عن الجسم وان كان اتفاقا فالاتفاق لاحق غريب وستعلم ان الاتفاق يستند إلى أسباب غريبة ) التفسير قد علمت أن المسائل التي مرت أكثرها مبنى على أن لكل جسم حيزا متعينا وهذا الشك انما أورده عليه وتقريره أن يقال الجسم وان امتنع خلوه عن الحيز والوضع والشكل ولكنه لا يجب أن يستحق وضعا متعينا ولا شكلا متعينا بل من الجائز أن يقال اختصاصه بالحيز المعين لأجل ان محدثه حين أحدثه خصصه بحيز متعين ثم بعد ذلك ان أخرجه اما ذلك المحدث أو غيره عن ذلك الحيز إلى حيز آخر حصل حينئذ في ذلك الحيز الآخر والا بقي في الحيز الأول فهذا الطريق يكون حيزا لجسم متعينا أبدا وان لم يكن الجسم مستحقا لشيء من الاحياز المتعينة وأيضا فإذا جاز أن لا يكون حيز العنصر الواحد مستحقا لشيء من أجزاء كلية ذلك الحيز مع أنه يستحيل بقاء ذلك الحيز لا في حيز فلم لا يجوز مثله في كلية ذلك العنصر فإذا عرف هذا في الوضع والحيز فكذا القول في الشكل والجواب عنه ان الذي يخصص الجسم بالحيز لمتعين ان كان من عوارض ذلك الجسم فإن كان أمرا غير لازم فعند فرض عدمه وجب أن لا يتخصص بحيز هذا محال وان كان لازما فلزومه لا بد وان يكون لصورة نوعية وأما ان كان مباينا عنه فهو اما أن يخصصه بذلك الحيز بعينه لان تحصيله في ذلك الحيز أولى أو من غير هذه الأولوية فإن كان الأول فيعود الكلام في سبب تلك الأولوية ولا ينقطع الا باثبات قوة في الجسم لأجلها استحق ذلك الحيز وهو المطلوب وان كان لا مع هذه الأولوية لزم ترجح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ولان ذلك التخصص لو كان لمرجح لكان اتفاقيا والأمور الاتفاقية لا تكون دائمة ولا أكثرية وأما لفرق بين اختصاص كلية العنصر بكلية حيزه وبين اختصاص جزئه بجزء حيزه فقد سبقت الإشارة اليه في النمط الأول في الموضع الذي بين فيه استحالة خلو الهيولى عن الصورة وألفاظ الكتاب غنية عن الشرح * ( إشارة * [ في بيان إمكان افتقار الجسم عن الموضع ] الجسم إذا وجد على