فخر الدين الرازي

90

شرح الفخر الرازى على الاشارات

حال غير واجبة من طباعه فحصوله عليها من الأمور الامكانية ولعلل جاعلة ويقبل التبديل فيها من طباعه الا لمانع وإذا كانت هذه الحال في الموضع والوضع أمكن الانتقال عنها بحسب اعتبار الطبع فكان فيه ميل ) التفسير كل موجود اما واجب واما ممكن وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا لا محالة وكل ممكن فله حكمان أحدهما أنه لا بد له من علل جاعلة وأسباب موجدة وثانيهما أنه يكون ممكن الزوال من طباعه الا لمانع من خارج فإذا قدرنا وضع الجسم وموضعه ممكنين كان انتقال الجسم عنه ممكنا وقوله أمكن الانتقال عنها بحسب اعتبار الطبع أي لما كان ذلك الامر الزائل غير طبيعي أمكن زواله مع بقاء تلك الطبيعة وقد عرفت أن كل جسم يكون كذلك ففيه ميل ( المسألة الخامسة ) في أن الجسم المحدد للجهات متحرك على الاستدارة وفيها فصل واحد ( إشارة [ في إثبات مبدء ميل مستدير محدد الجهات ] الجسم المحدد للجهات ليس بعض أجزائه التي تفرض أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من بعض فلا يكون شيء من ذلك واجبا لشيء منها فهي لعلة والنقلة عنها جائزة فالميل في طباعها واجب وذلك بحسب ما يجوز فيها من تبدل الوضع دون الوضع وذلك على الاستدارة ففيه ميل مستدير ) التفسير هذا الفصل مشتمل على أبحاث الأول ان الجسم المحدد للجهات يصح عليه أن يتحرك بالاستدارة والدليل عليه أنه بسيط وكل بسيط يصح عليه الحركة المستديرة فالمحدد للجهات يصح عليه الحركة المستديرة أما انه بسيط فما ذكر في الكتاب برهانا عليه والمشهور فيه أن كل مركب فإنه يصح عليه الانحلال وذلك لا يتأتى الا بالحركة المستقيمة فكل مركب فلا بد وأن يصح عليه الحركة المستقيمة فينعكس انعكاس النقيض ان كل ما لا يصح عليه الحركة المستقيمة لا يكون مركبا لكن المحدد للجهات لا يصح عليه الحركة المستقيمة على ما مر بيانه في هذا الباب فوجب أن لا يكون مركبا والشيخ انما ترك البرهان على هذا المطلوب لأنه أبطل صحة الحركة المستقيمة على المحدد وبطلان ذلك يوجب بطلان كونه مركبا بهذا الطريق فلا جرم لم يشتغل به لا يقال ما الدليل على أن كل مركب يصح عليه الانحلال ولم لا يجوز أن يكون حقيقة كل جزء من أجزاء ذلك المركب يقتضى أن يكون سطحه متصلا بسطح الجزء الآخر اتصالا يمتنع زواله لأنا نقول كل واحد من تلك البسائط ان كان على شكله الطبيعي كان كل واحد منها كرة فلا يحصل من اجتماعها سطح متصل الاجزاء وقد عرفت أن المحدد يجب أن يكون كذلك ولا يلزم وقوع الخلاء وهو محال وان لم يكن على شكله الطبيعي فاما أن يمكن رجوعه إلى شكله الطبيعي أو لا يمكن فان أمكن ذلك فبتقدير وقوعه يلزم تمدد جانب وانقباض جانب آخر وذلك يقتضى الحركة المستقيمة وان لم يمكن ذلك كان اتصال كل واحد من تلك الأجزاء الآخر بالآخر مقتضى طبائعها وكونها كرات أيضا لكن اتصال كل واحد منها بالآخر ينافي كونها كرات فيلزم أن لا يكون الطبيعة الواحدة تقتضى