فخر الدين الرازي

75

شرح الفخر الرازى على الاشارات

ويكون الأول انما يخلق به أن يكون متقدما في رتبة الابداع ويكون متشابه نسبته وضع ما يفرض له أجزاء فيكون مستديرا ) التفسير لما بين أن المحدد لا يصح عليه الحركة المستقيمة رتب وفرع عليه مسئلة وهي انه يمتنع أن يكون ذا وضع وان كان يجب أن يكون ذا وضع أو ان كان ذا موضع لكنه يكون ممتنع الانتقال عن موضعه أما انه ليس بذى موضع فلأن المواضع لفظ يرادف المكان والمكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى فالجسم الذي لا يحيط به جسم آخر وجب أن لا يكون له موضع وأما انه ذو وضع بالقياس إلى غيره فلانا ذكرنا فيما مضى أن الوضع يقال بالاشتراك على معان كثيرة لكن المراد هاهنا الوضع الذي هو أحد المقولات العشرة وهو الهيئة الحاصلة للجسم بسبب نسبة بعض أجزاء ذلك الجسم إلى بعض ونسبة تلك الأجزاء إلى أمور خارجة عنها اما حاوية لها أو محوية فيها مثل الجلوس فإنه صفة حاصلة يحمله الجالس لا لشيء من أجزائه ولكن هذه الصفة انما تحصل للجالس بسبب الامرين المذكورين أحدهما النسبة التي لبعض أجزاء الجالس إلى بعض وثانيهما بسبب نسبة تلك الأجزاء إلى أمور خارجة عنها فان النسبة التي لبعض أجزاء الجالس لو بقيت وقلب الجالس والحالة هذه حتى جعل رأسه إلى أسفل وهو بعد على هيئة من الجلوس لم يكن ذلك الشخص جالسا حينئذ إذ النسبة التي بين تلك الأجزاء وبين الأمور الخارجة عنها غير باقية وإذا عرفت الوضع بهذا المعنى عرفت أن الفلك المحيط وان لم يكن له موضع الا أن له وضعا بالقياس إلى غيره وأما ان كان المحدد للجهات فلكا له موضع ومكان مثل أحد الأفلاك التي في جوف الفلك الأعظم فلو صح ذلك لكان المحدد له موضع ووضع أما الموضع فلان المقعر الفلك المحيط به يكون موضعا له ولكنه مع هذا يستحيل أن يفارق موضعه وأما الوضع فلان ذلك يكون له بالقياس إلى ما هو خارج عنه وهو الفلك المحيط وبالقياس إلى ما هو في حشوه وهو الجسم الذي في حشوه وأما قوله ولعله لا يكون المحدد الأول وان كان الأولى عنده ذلك الا القسم الأول فاعلم أن ذلك مشعر بأنه ما كان جازما بان محدد كل الجهات هو الفلك الأول وان كان الأولى عنده ذلك وسبب التردد هو أن الذي يمكن أن يقول