فخر الدين الرازي

46

شرح الفخر الرازى على الاشارات

محال عندهم فهذه شكوك على الحجة المذكورة على اثبات الصور النوعية يجب الاحتيال في حلها على من أراد اثباتها وأما الدلالة على اثبات الصور المناسبة لباب الأين فهو انه لا بد لكل جسم من استحقاق مكان خاص كما لغير الفلك المحيط أو وضع خاص كما للفلك المحيط وغيره وكل ذلك غير مقتضى الجرمية العامة المشتركة فيها واعلم أن الشكوك المذكورة متوجهة هاهنا أيضا مع أن هاهنا زيادة بحث عن المقدمة القائلة انه لا بد لكل جسم من استحقاق مكان خاص وسيأتي ذلك في النمط الثاني وأما عبارة الكتاب في هذا الفصل فغنية عن الشرح وانما فرض الكلام من الكيفيات في سهولة قبول الاشكال وعسرة قبولها وعدم قبولها لأنه يمكن هاهنا بيان أن الأجسام لا تخلو عن هذه الأمور فان الجسمية اما أن تكون قابلة للتشكلات المختلفة أو لا تكون فان كانت قابلة لها فتلك القابلية اما أن تكون سهلة أو لا تكون فبهذا الطريق ظهر امتناع خلوها عن هذه الكيفيات وإذا ثبت اسنادها إلى صور نوعية موجودة في تلك المواد لزم القطع بامتناع خلو الهيولى عن تلك الصورة وأما في الحرارة والبرودة وسائر أنواع الكيف الا قليلا منها فإنه لا يمكن بيان امتناع خلو الجسم عنها فلا يلزم من وجوب اسنادها إلى الصور بيان امتناع خلو الجسم عن تلك الصورة النوعية * ( إشارة [ في أن الصورة الجسمية تحتاج إلى أشياء أخر ] واعلم أنه ليس يكفى أيضا وجود الحامل حتى تتعين صورة جسمانية والا لوجب التشابه المذكور بل يحتاج فيه فيما يختلف أحواله إلى معينات وأحوال متفقة من خارج يتحدد بها ما يجب من القدر والشكل وهذا سر تطلع منه على أسرار أخرى ) التفسير المقصود من هذا الفصل ذكر كلام يصلح أن يكون جوابا عن سؤالين يذكر على دليلين أوردهما الشيخ في هذا الكتاب أحدهما انه لما استدل على أن الصورة الجسمية لا تنفرد بنفسها عن الهيولى بان قال لزوم المقدار والشكل لها اما أن يكون لذاتها أو للفاعل أو للحامل واختار أن يكون ذلك للحامل وأبطل أن يكون لنفس الجسمية