فخر الدين الرازي
40
شرح الفخر الرازى على الاشارات
كان في نفسه منقطع منتهى إشارة معناه ان كل ما يشار اليه فلا بد من طرف تنقطع الإشارة عنده وذلك الطرف يجب أن لا يكون منقسما من الجانب الذي انقطعت الإشارة عنده والا فيكون قد بقي وراء ذلك المقطع شيء من المشار اليه فلم يكن مقطع الإشارة مقطع الإشارة هذا خلف فإذا كل ما يكون مقطعا للإشارة فهو طرف ولما كان كل طرف انما كان مقطعا للإشارة لأنه طرف لا جرم انعكس تلك الموجبة الكلية موجبة جزئية فصدق ان كل طرف فهو مقطع منتهى إشارة وأما قوله نقطة ان لم ينقسم البتة أو خطا أو سطحا ان انقسم في غير جهة الإشارة فمعناه ان مقطع الإشارة لما ثبت انه لا ينقسم من الجانب الذي به صار مقطعا للإشارة فهو ان لم ينقسم البتة كان نقطة وان انقسم في غير مأخذ الإشارة كان خطا أو سطحا فقد بين ان الهيولى الخالية عن الصورة لو كانت مشارا إليها لكانت اما نقطة أو خطا أو سطحا أو جسما وأما ابطال ذلك فهو غير مذكور في الكتاب وقد ذكرناه ( تنبيه [ في بيان امتناع حلول الصورة في الهيولى المجردة عنها ] فلو فرضنا هيولى بلا صورة وكانت بلا وضع ثم لحقتها الصورة فصارت ذات وضع مخصوص فليس يمكن أن يقال إن ذلك لان الصورة لحقتها هناك كما يمكن أن يقال لو كانت في صورة توجب لها وصفا هناك أو قد عرض لها وضع هناك ثم لحقتها الصورة الأخرى وانما ليس يمكن فيما نحن فيه لأنها مجردة بحسب هذا الفرض وليس يمكن أن يقال أيضا ان الصورة عينت لها وضعا مخصوصا من الأوضاع الجزئية التي تكون لاجزاء كل واحد مثلا كاجزاء الأرض كما يمكن أن يقال في الوجه الذي ذكرناه من تخصيص وضع جزئي بسبب