فخر الدين الرازي

41

شرح الفخر الرازى على الاشارات

فوق الصورة وهناك وضع جزئي لحوقا يخصص في أقرب المواضع الطبيعية من تلك المواضع كالجزء من الهواء يصير ماء فيكون موضعه الطبيعي متخصصا بسبب موضعه الأول وهو أقرب مكان طبيعي لها مما كان موضعا لهذا الصائر ماء وهو هواء وانما لم يكن هذا أيضا لأنا جعلناها مجردة ) التفسير المقصود من هذا الفصل بيان فساد القسم الثاني وهو أن يقال الهيولى الخالية عن الصورة لا تكون مشارا إليها وبيانه ان الهيولى الخالية إذا لم تكن مشارا إليها ولم تكن في حيز وجهة استحال أن تحصل في حيز معين عند حلول الجسمية فيها لان حصولها فيه على التعين لو كان للجسمية أو ما يلازمها وجب حصول كل الأجسام فيه وان كانت لامر غير لازم لجسميته أمكن حصول الجسمية عاريا عن ذلك المخصص فحينئذ يجب أن لا يحصل في حيز معين فالهيولى لو كانت خالية عن الجسمية ثم اتصفت بها فإنها لا تحصل في حيز معين بل اما أن تحصل في كل الاحياز وهو محال أو لا في شيء منها فحينئذ لا تكون متجسمة مع انا قد فرضناها متجسمة هذا خلف فان قيل هذه الحجة مبنية على تساوى الأجسام بأسرها في الجسمية والكلام عليه قد مر الا أن بعد المساعدة على ذلك فان هذا الاشكال لازم عليكم أما أو لا فلان الجسم العنصري لا يجب اتصافه بشيء من الصور النوعية على التعيين مع أنه يكون موصوفا أبدا بصورة معينة فلم لا يجوز أن يقال الهيولى إذا اتصفت بالجسمية فإنه وان كان لا يجب حصوله في حيز معين الا أنه مع ذلك تحصل في حيز معين وأما ثانيا فلان اختصاص كل جزء من أجزاء العنصر الواحد بجزء من أجزاء حيز ذلك العنصر ليس الا على سبيل الاتفاق فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن تكون الهيولى الخالية عن الصورة الجسمية تحصل في حيز معين عند حلول الجسمية فيها على سبيل الاتفاق والجواب اما عن الأول فلان قبل كل صورة نوعية صورة أخرى نوعية وكان الجسم حين ما كان موصوفا بالصورة النوعية السابقة عرض له ما جعله مستعدا لقبول الصورة النوعية اللاحقة فلأجل ذلك حصلت الصورة النوعية المعينة ودون غيرها وأما الهيولى الخالية عن الصورة فإنها قبل الاتصاف بالصورة ما كانت موصوفة بصورة أخرى حتى يقال إنها عند اتصافها بتلك الصورة عرض لها ما جعلها مستعدة لقبول الصورة المعينة فظهر الفرق ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يقال الهيولى حين كانت خالية عن الصورة الجسمية كانت موصوفة بصفات أخرى غير الجسمية والمقدار والشكل وتلك الصفات كانت متعاقبة فلا جرم صح أن يقال إن الهيولى قبل اتصافها بالجسمية كان قد عرض لها عارض أعد لقبول الجسمية مع صورة نوعية خاصة فلا جرم حصلت بعد التجسم في حيز معين وبالجملة فالفرق الذي ذكرتموه انما يصح لو قلنا إن الهيولى قد كانت خالية عن الجسمية وعن جميع الصفات أما لو قلنا إنها وان كانت خالية عن الجسمية الا أنها كانت موصوفة بصفات أخر وكل واحد منها كان مسبوقا بآخر وكل متقدم منها كان علة لاستعداد المادة لقبول المتأخر لم تمنع أن يقال المادة قبل اتصافها بالجسمية حصل فيها أمر أعد المادة لقبول الجسمية مع صورة نوعية معينة وعلى هذا التقدير تسقط حجتكم التي عولتم عليها فلئن أبطلتم ذلك بان الهيولى قبل اتصافها بالجسمية قد كانت شيأ واحدا بالقوة وبالفعل وبعد اتصافها بالجسمية لا بد وأن تتجزأ بالقوة فيكون الشيء الذي لم يكن منقسما بالقوة بعينه يصير منقسما بالقوة وذلك محال فنقول هذا ساقط لوجهين الأول وهو أن الهيولى في حد ذاتها