فخر الدين الرازي

39

شرح الفخر الرازى على الاشارات

أو غير منقسم كان في حد نفسه مقطع منتهى إشارة نقطة وان لم ينقسم اليه أو خطا أو سطحا ان انقسم غير جهة الإشارة ) التفسير لما فرغ من بيان أن الصورة لا تنفرد بنفسها عن الهيولى شرع الآن في بيان أن الهيولى لا تنفرد عن الجسمية والحجة المشهورة فيه أن الهيولى لو كانت خالية عن الجسمية لكانت اما أن يكون مشارا إليها ولا يكون والقسمان باطلان فالقول بانفراد الهيولى عن الصورة باطل والمقصود من هذا الفصل ابطال القسم الأول فنقول في بيانه الهيولى لو كانت من حيث هي هي مشارا إليها لكانت اما أن تكون منقسمة من جميع الجوانب أو لا تكون والأول باطل لان المنقسم من كل الجوانب جسم فلو كانت الهيولى منقسمة من كل الجوانب لكانت الهيولى جسما هذا خلف والثاني باطل لان ما لا ينقسم في جميع الجهات وهو مشار اليه فاما أن لا يقبل القسمة أصلا وهو النقطة أو يقبلها في جهة واحدة فقط وهو الخط أو في جهتين فقط وهو السطح فنقول يستحيل أن تكون الهيولى المجردة نقطة والا لكانت النقطة قائمة بذاتها لكن ذلك محال لأنا إذا فرضنا وصول طرفين من خطين إليها فهي اما أن تحجب النقطتين اللتين هما طرفا الخطين الواصلين إليها عن التلاقى أولا تحجب فان حجبتها عن التلاقى انقسمت لما مر في مسئلة الجزء ان الوسط الذي يحجب الطرفين عن التلاقى منقسم وان لم يحجبهما عن التلاقى كانت النقطتان المتلاقيتان لها نافذين فيها وذلك محال لأنها قد كانت قائمة بذاتها مباينة عن الخطين فاما أن بقيت مباينة كما كانت أو لم تبق فان بقيت مباينة بعد نفوذ طرفي الخطين الحالين فيها والحال في المباين عن الخطين مباين عنهما فوجب أن يكون طرفا الخطين متباينين عنهما فإذا طرفا الخطين المتناهيين متباينان عنهما فيكون لهما طرفان آخران والكلام فيهما كالكلام في الأولين فيلزم أن يكون لكل واحد من الخطين نقطة غير متناهية في موضع واحد ومع ذلك فإنه لا يلزم أن يكون لواحد منهما طرف غير مباين لان كل نقطة فرضت غير مباينة عن الخط فإنها تكون حالة في النقطة المباينة والحال في المباين مباين فاذن النقطة التي فرضت غير مباينة عن الخط مباينة هذا خلف وان لم تبق مباينة صارت حالة في الخطين وعلى هذا يكون الخط حالا في السطح والسطح في الجسم والحال في الحال في شيء حال في ذلك الشيء فإذا الهيولى حالة في الجسم وقد فرضناها متجردة هذا خلف فثبت أن النقطة لا يمكن أن تكون قائمة بذاتها وكذلك الخط لا يكون قائما بذاته والا لكان إذا وصل اليه طرفا سطحين لكان اما أن يحجب الخطين اللذين هما نهايتا السطحين عن التلاقى أو لا يحجبهما ويعود الكلام بعينه وكذلك السطح لا يمكن أن يكون قائما بذاته والا لكان إذا وصل اليه طرفا سطحين لكان اما أن يمنعهما عن التلاقى أو لا يمنعهما فثبت بهذا أن النقطة والخط والسطح لا توجد قائمة بذواتها وعند ذلك نقول الهيولى يستحيل أن تكون في حد ذاتها مشار إليها وفي هذه الحجة أبحاث تركناها اختيارا للاختصار فلنرجع إلى شرح المتن قوله هذا الحامل انما له الوضع من قبل اقتران الصورة لجسمية به فاعلم أن الوضع يقال بالاشتراك على معان والمراد هاهنا كون الشيء بحيث يمكن الإشارة اليه وإذا عرفت ذلك فنقول المراد ان الهيولى انما تكون الإشارة إليها لأجل الصورة الجسمية المقارنة لها فان قيل ذات الهيولى من حيث هي هي اما أن يكون له اختصاص بالحيز أو لا يكون فإن كان الأول كانت الهيولى هي الجسم نفسه أو المقدار نفسه وان كان الثاني فعند حلول الجسمية فيها اما تبقى تلك الذات أو لا تبقى فإن لم تبق لم تكن الصورة الحالة فيها حالة فيها لان الموجود لا يحل في المعدوم وان بقيت فتلك الذات لا تكون مختصة بالحيز والجهة فلا تكون إليها إشارة أصلا بل الإشارة انما تكون إلى الجسمية فإذا قولكم الهيولى يشار إليها بسبب ما فيها من الجسمية كلام مجازى بل المشار اليه هو جسمية ما والهيولى فغير مشار اليه أصلا فنقول هذا باطل بالعرض فإنه غير مشار اليه في ذاته بل بسبب المحل فإذا جاز ذلك فليجز أن تكون الهيولى مشارا إليها لا لذاتها لكن بسبب ما يحل فيها وأما قوله فلو كان له في حد ذاته وهو منقسم كان في حد ذاته ذا حجم فاعلم أن في ظاهره نظرا لأنه ليس كل ما كان ذا وضع وكان منقسما كان ذا حجم لان الخط كذلك مع أنه ليس بذى حجم لان الخط وان كان في نفسه مقدارا الا أنه ليس بذى مقدار بل الحجم هو المقدار القابل للتجزئة من الجوانب الثلاثة فإذا يجب أن يكون المراد من هذا الكلام ان كل ذي وضع يكون منقسما من الجوانب فهو ذو حجم وأما قوله أو غير منقسم