فخر الدين الرازي
12
شرح الفخر الرازى على الاشارات
ذلك فالشيخ لما أراد أن ينسب مقدار الجسم المتألف من الأجزاء المتناهية إلى مقادير سائر الأجسام بين أنه يمكن الإضافة بينها وبين غيرها في جميع الجهات وكل ما كان كذلك كان حجما في كل جهة فيكون جسما ومتى ثبت كونه جسما جازت نسبته إلى سائر الأجسام فاما لو لم يثبت كونه حجما في كل الجهات لم يجب صحة نسبته إلى سائر الأجسام لان الذي يكون حجما في جهة واحدة أو في جهتين وهو الخط والسطح لا يجوز أن ينسب واحد منهما إلى الجسم واعلم أن هذا التفسير الذي ذكرناه لا يصفو الا إذا أضمرنا في المتن لفظة حتى يصير هكذا وأمكنت الإضافات بينها وبين غيرها في جميع الجهات أي وأمكنت الإضافات بين تلك الكثرة وبين غيرها في جميع الجهات ولكن الموجود في النسخ ليس كذلك بل هو هكذا وأمكنت الإضافات بينها في جميع الجهات فاما أن يكون قد سقطت هذه الكلمة من قلم الشيخ أو الناسخ أو تركها الشيخ عمدا لدلالة الكلام عليها وأما قوله فكان جسم فكانت نسبة حجمه إلى حجم الذي آحاده غير متناهية نسبة متناهي القدر إلى متناهي القدر فاعلم أن هذا الكلام قضية واحدة فصيغة كانت رابطة والجسم هو الموضوع وقوله نسبة حجمه إلى حجم الذي آحاده غير متناهية نسبة متناهي القدر محمول واحد ومعنى هذه المقدمة أنه لما بين أن الحاصل من تلك الكثرة المتناهية جسم بين أن ذلك الجسم يجب أن يكون نسبة حجمه إلى حجم الذي زعم الخصم أن آحاده غير متناهية نسبة متناهي القدر إلى متناهي القدر لان المشاهدة دالة على أن هذه الأجسام متناهية في مقاديرها وأما قوله لكن ازدياد الحجم بحسب ازدياد التأليف والنظم إلى آخره فاعلم أنه لما ثبت أن نسبة الجسم المتناهى الاجزاء إلى الجسم الذي هو عند الخصم غير متناهي الاجزاء نسبة متناهي المقدار إلى متناهي المقدار وثبت بما مضى أن ازدياد المقدار والحجم بحسب ازدياد التأليف والنظم وجب أن يكون نسبة آحاد الجسم المؤلف من الاجزاء المتناهية إلى آحاد الجسم المؤلف من الاجزاء الغير المتناهية نسبة عدد متناه إلى عدد غير متناه وذلك محال فثبت أن القول بكون الأجسام المتناهية المقادير غير متناه العدد يؤدى إلى المحال فيكون القول به باطلا وهو المطلوب ( تنبيه [ في بيان عدم انفصال الجسم ] أليس إذا أوجب النظر أن الجسم لا يجوز أن يكون مؤلفا من مفاصل غير متناهية وانه ليس يجب أن يكون لكل جسم مفاصل متناهية فقد أوجب امكان وجود جسم ليس لامتداده مفاصل