العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم ، ومعلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق والمعاصي عنه مع نهيه عنها ، فلابد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شئ حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور ، وأيضا أجمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان ، فلابد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم . فإن قيل : لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان . قلنا : لابد من تعدد الصادقين ، أي المعصومين بصيغة الجمع ، ومع القول بالتعدد يتعين القول بما تقوله الامامية إذ لا قائل بين الامامية بتعدد المعصومين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله مع خلو سائر الأزمنة عنهم ، مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ . وسيأتي تمام القول في ذلك في أبواب النصوص على أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه . والعجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب وسدد ثم شدد وأقر ثم أنكر وأصر ، حيث قال في تفسير تلك الآية : إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلابد من وجود الصادقين ، لان الكون مع الشئ مشروط بوجود ذلك الشئ ، فهذا يدل على أنه لابد من وجود الصادقين في كل وقت ، وذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل ، فوجب ( 1 ) إن أطبقوا على شئ أن يكونوا محقين ، فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : المراد بقوله : ( كونوا مع الصادقين ) أي كونوا على طريقة الصالحين ( 2 ) كما أن الرجل إذا قال لولده : كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك ، سلمنا ذلك لكن نقول : إن هذا الامر كان موجودا في زمان
--> ( 1 ) في المصدر : ومتى امتنع اطباق الكل على الباطل وجب . ( 2 ) في المصدر : على طريقة الصادقين .