العلامة المجلسي
35
بحار الأنوار
الرسول صلى الله عليه وآله فقط ، وكان ( 1 ) هذا أمرا بالكون مع الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة ، سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟ فالجواب عن الأول أن قوله : ( كونوا مع الصادقين ) أمر بموافقة الصادقين ونهي عن مفارقتهم ، وذلك مشروط بوجود الصادقين ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين ، وقوله : إنه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين ، فنقول : إنه عدول عن الظاهر من غير دليل ، قوله : هذا الامر مختص بزمان الرسول ، قلنا : هذا باطل لوجوه : الأول : أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد صلى الله عليه وآله أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة ، فكان الامر في هذا التكليف كذلك . والثاني أن الصيغة تتناول الأوقات كلها بدليل صحة الاستثناء . والثالث : لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها على الباقي ، فإما أن لا يحمل على شئ ( 2 ) فيفضي إلى التعطيل وهو باطل ، أو على الكل فهو المطلوب . والرابع : أن قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أمر لهم بالتقوى ، وهذا الامر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا ، وإنما يكون كذلك لو كان جائز الخطاء ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة ، وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين ، وترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطاء كونه مقتديا به ، ليكون مانعا لجائز الخطاء عن الخطاء ، وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان ، فوجب حصوله في كل الأزمان .
--> ( 1 ) في المصدر : فكان . ( 2 ) في المصدر : على شئ من الأوقات .