العلامة المجلسي

344

بحار الأنوار

بالولاية لم يؤمن بربه ، فإنها شرط الايمان بالله . ( فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) قال البيضاوي : أي نقصا في الجزاء ، ولا أن ترهقه دلة ، أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما ، لان من حق الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك ( 1 ) . وفي القاموس : البخس : النقص والظلم ، والرهق محركة : غشيان المحارم ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) قال البيضاوي : أي ولا نفعا أو غيا ولا رشدا ، عبر عن أحدهما باسمه ، وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين ( قل إني لن يجيرني من الله أحد - إن أراد بي سوءا - ولن أجد من دونه ملتحدا ) أي منحرفا وملتجأ ( إلا بلاغا من الله ) استثناء من قوله : ( لا أملك ) فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أو من ( ملتحدا ) أو معناه أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب ، و ( رسالاته ) عطف على ( بلاغا ) و ( من الله ) صفته ، فإن صلته ( عن ) كقوله : أبلغوا عني ولو آية انتهى ( 2 ) . قوله : أعفنا ، يقال : أعفاه عن الامر : إذا لم يكلفه ، يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به ، ولا ينافي شموله للقيامة وعقوباتها أيضا ( فاصبر على ما يقولون ) في المزمل ( واصبر ) وكأنه من النساخ ، أو ذكر الفاء للاشعار بأن ( واصبر ) عطف على ( ما اتخذ ) وهو من تتمة التفريع ، قال : ( يقولون فيك ) أي أنه شاعر أو كاهن أو أن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه ( واهجرهم هجرا جميلا ) بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافيهم وتكل أمرهم إلى الله ( وذرني ) أي دعني وإياهم فاني أجازيهم ( اولي النعمة ) أي أرباب التنعم ( ومهلهم قليلا ) أي زمانا أو إمهالا قليلا ، قلت : إن هذا تنزيل ، أي قوله : بوصيك أي كذا نزل ، أو هو مدلوله التضمني ، فإن تكذيبه صلى الله عليه وآله في أمر الوصي تكذيب للوصي ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) قبله في المدثر : ( ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 555 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 556 .