العلامة المجلسي
289
بحار الأنوار
ولايتهم وطاعتهم هو الحلال ، فالمحلل ما أحلوا والمحرم ما حرموا ، وهم أصله ، ومنهم الفروع الحلال ، وذلك سعيهم ، ومن فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولايتهم بالحلال : من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والعمرة وتعظيم حرمات الله ومشاعره وتعظيم البيت الحرام والمسجد الحرام والشهر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة ومكارم الأخلاق ومحاسنها وجميع البر ، ثم ذكر بعد ذلك فقال في كتابه : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 1 ) ) فعدوهم هم الحرام المحرم ، وأولياؤهم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة ، فهم ( 2 ) الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والخمر والميسر والزنا والربا والدم والميتة ولحم الخنزير . فهم الحرام المحرم ، وأصل كل حرام ، وهم الشر وأصل كل شر ، ومنهم فروع الشر كله ، ومن ذلك الفروع الحرام واستحلالهم إياها ، ومن فروعهم تكذيب الأنبياء وجحود الأوصياء ( 3 ) وركوب الفواحش : الزنا والسرقة وشرب الخمر والمسكر ( 4 ) وأكل مال اليتيم وأكل الربا والخدعة والخيانة وركوب الحرام كلها وانتهاك المعاصي ، وإنما يأمر الله بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ، يعني مودة ذي القربى وابتغاء طاعتهم وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وهم أعداء الأنبياء وأوصياء الأنبياء ، وهم المنهي عن مودتهم وطاعتهم يعظكم بهذه لعلكم تذكرون ، وأخبرك أني لو قلت لك : إن الفاحشة والخمر والميسر والزنا والميتة والدم ولحم الخنزير هو رجل ، وأنا أعلم أن الله قد حرم هذا الأصل وحرم فرعه ونهى عنه وجعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا وشركا ، ومن دعا إلى عبادة نفسه فهو كفرعون إذ قال : ( أنا
--> ( 1 ) النحل : 90 . ( 2 ) أي عدوهم كل الفواحش ، لأنهم الآمرون بها ، والناهون عن المعروف والخيرات . ( 3 ) في المصدر : وجحودهم الأوصياء . ( 4 ) في المصدر : الخمر والمنكر .