العلامة المجلسي
290
بحار الأنوار
ربكم الاعلى ( 1 ) ) فهذا كله على وجه إن شئت قلت : هو رجل وهو إلى جهنم ومن شايعه على ذلك ، فإنهم ( 2 ) مثل قول الله : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ( 3 ) ) لصدقت ، ثم لو أني قلت : إنه فلان ذلك كله لصدقت ، إن فلانا هو المعبود المتعدي حدود الله التي نهى عنها أن يتعدى ( 4 ) ثم إني أخبرك أن الدين وأصل الدين هو رجل ، وذلك الرجل هو اليقين وهو الايمان ، وهو إمام أمته وأهل زمانه ، فمن عرفه عرف الله ودينه ، ومن أنكره أنكر الله ودينه ومن جهله جهل الله ودينه ، ولا يعرف الله ودينه وحدوده وشرائعه بغير ذلك الامام كذلك جرى بأن معرفة الرجال ( 5 ) دين الله ، والمعرفة على وجهين : معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله ويوصل بها إلى معرفة الله ، فهذه المعرفة الباطنة الثابتة بعينها الموجبة حقها المستوجب أهلها عليها الشكر لله التي من عليهم بها من من الله يمن به على من يشاء مع المعرفة الظاهرة ومعرفة في الظاهر ، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحق على غير علم لا تلحق ( 6 ) بأهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم ، ولا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله كما قال في كتابه : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 7 ) ) فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليه قلبه ولا يبصر ما يتكلم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد عليه قبله على بصيرة فيه ، كذلك من تكلم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت على بصيرة ، فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة
--> ( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) في المصدر : فافهم . ( 3 ) البقرة : 113 والنحل : 115 . ( 4 ) في المختصر : انى لو قلت : انه فلان وهو ذلك كله لصدقت وان فلانا هو المعبود من دون الله والمتعدي بحدود الله التي نهى عنها ان تتعدى . ( 5 ) في نسخة : فذلك معنى ان معرفة الرجال دين الله . ( 6 ) لا يلحقون خ ل . ( 7 ) الزخرف : 86 .