العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) قال : ما بلغ من النحل ( 1 ) أن يوحى إليها بل فينا نزلت ، فنحن النحل ، ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره ، والجبال شيعتنا ، والشجر النساء المؤمنات ( 2 ) . 3 - قال : ويؤيده ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة وهذا لفظه : اللهم صل على الفئة الهاشمية ، والمشكاة الباهرة النبوية والدوحة المباركة الأحمدية ، والشجرة الميمونة الرضية ، التي تنبع ( 3 ) بالنبوة وتتفرع بالرسالة ، وتثمر بالإمامة ، وتغذي ينابيع الحكمة ، وتسقى من مصفى العسل ، والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب ، ونور الابصار ، الموحى إليه بأكل الثمرات ، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما يعرشون السالك سبل ربه ، التي من رام غيرها ضل ، ومن سلك سواها هلك ، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس المستمع الواعي ، القائل ( 4 ) الداعي ( 5 ) . بيان : قد عرفت في كثير من الاخبار أن ما في القرآن مما ظاهره في غذاء الأجساد ونمو الأبدان والتذاذها ، فباطنه في قوت القلوب وغذاء الأرواح ، وتوقير الكمالات ، كتأويل الماء والنور والضياء بالعلم والحكمة ، فلا غرو في التعبير عنهم عليهم السلام بالنحل ، لمظلوميتهم بين الخلق وإخفائهم ما في بطونهم من العلم الذي هو شفاء القلوب ، ودواء الصدور ، وغذاء الأرواح ، فيخرج منهم شراب مختلف ألوانه من أنواع العلوم والمعارف والحكم المتنوعة ، التي لا تحصى ، وكذا لاعجب في التعبير عن العرب بالجبال لثباتهم ورسوخهم في الامر ، وكونهم قبائل مجتمعة ، وكذا استعارة الشجر للعجم لكونهم متفرقين ، ولكثرة منافعهم ، وشدة انقيادهم وقابليتهم ، وكذا استعارة ما يعرشون للموالي ، لأنهم ملحقون كأنهم

--> ( 1 ) في المصدر : بالنحل . ( 2 ) كنز الفوائد : 127 . ( 3 ) في المصدر : [ تينع ] أقول : ينع الشجر : أدرك وطاب وحان قطافه . ( 4 ) في المصدر : القابل الداعي . ( 5 ) كنز الفوائد : 127 .