عبد الامير الأعسم

99

المصطلح الفلسفي عند العرب

العربي ، مع ما كان يحمله من طموح الشباب . فالمصادر القديمة تجمع على أنه كان في بغداد للدراسة والتعليم . وهنا نقرأ في نص مهم للقفطي « قرأ [ الآمدي ] على مشايخ بلده ، . . . رحل إلى العراق ، وأقام في الطلب ببغداد مدة ، وصحب ابن بنت المنى المكفوف وأخذ عنه وأجاد عليه الجدل والمناظرة ، واخذ علم الأوائل عن جماعة من نصارى الكرخ ويهودها » « 5 » . وفي بغداد تكونت الشخصية الفلسفية للآمدي ؛ لكننا لا نعرف تفاصيل حياته هنا ، التي امتدت حوالي عشر سنوات وكل الذي نعرفه انّه تعرض لضغوط نفسية بخصوص تطرفه في دراسة علوم الأوائل على غير المسلمين « 6 » ، أو لأنه تورط في ارتياد مجالس الغلاة من أهل الجدل والنظر . « 7 » وفي الحالتين ، يبدو ان الآمدي قد أفرط في دراسة الفلسفة والمنطق ، مما دعا خصومه إلى التحريض عليه ، « فجفاه الفقهاء ، وتحاموه ، ووقعوا في عقيدته ، وخرج من العراق إلى مصر » « 8 » . فبعد عشر سنوات من دراسته في بغداد ، وبعيد وفاة صلاح الدين الأيوبي سنة 589 / 1193 « 9 » ، شعر الآمدي انه قد تسنت له فرصة الارتحال إلى مصر ؛ خصوصا وقد يكون لوفاة صلاح الدين سبب رئيس لشعوره بالتغيير ؛ لان المعروف عن صلاح الدين « كان مبغضا لكتب الفلاسفة وأرباب

--> ( 5 ) انظر : القفطي ، تاريخ الحكماء ، القاهرة ؛ ص 161 س 5 - 7 . ( 6 ) لاحظ عبارة القفطي بأنه عندما درس الفلسفة على نصارى ويهود بغداد ، « تظاهر بذلك » ( تاريخ الحكماء ، لبرت ، ص 240 - 241 ، والقاهرة 161 س 7 ) . وهذا من تحصيل الحاصل ان ينظر اليه بعين القلق من الفقهاء . ( 7 ) تلاحظ عبارة سورديل ، التي استمدها من مصادره ، بخصوص المتغيرات في الموقف الفقهي للآمدي في بغداد ، ( انظر : Sourdel , E . I . , P . 434 b ( فهذا امر اخر يجعل الفقهاء ينظرون اليه بعين الريبة . ( 8 ) انظر : القفطي ، تاريخ الحكماء ، ط . لبرت ، ص 240 - 241 ؛ وط . القاهرة ، ص 161 ، س 7 - 8 . ( 9 ) الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 179 .