عبد الامير الأعسم
100
المصطلح الفلسفي عند العرب
المنطق » « 10 » وهنا انتقل إلى الشام « 11 » حوالي 590 / 1194 ، ولا نعرف مسيرته فيها ، على قصرها . ثم باشر بالانتقال إلى القاهرة ، فوصل إليها « في ذي القعدة سنة اثنين وتسعين وخمسمائة » « 12 » للهجرة ( 1195 م ) ، وقد بلغ سن الأربعين . وفي القاهرة يظهر لنا أستاذا جليلا في العلوم العقلية ، فقد تحول نشاطه الفلسفي من طالب علم إلى أستاذ يلقي بمحاضراته على نخبة من طلبة الفلسفة والمنطق . وهنا ، نلاحظ انه أول وصوله إلى القاهرة « نزل في المدرسة المعروفة بمنازل العز التي كان يتولى تدريسها الشهاب الطوسي » « 13 » . ولعل الشهاب ، هذا ، هو الذي تولى تكريم الآمدي ورعايته على هذا النحو . فالمدهش ، ان الآمدي لم يلبث ان أصبح أستاذا في مدرسة القرافة الصغرى المجاورة لمرقد الإمام الشافعي في سنة 592 / 1196 ؛ وبعدها صار شيخ الجامع الظافري بالقاهرة . « 14 » كل ذلك التحوّل في سيرة الآمدي حدث بسرعة مذهلة تدل على عظم شخصيته العلمية بعامة ، والفلسفية بوجه خاص . وهنا ، يظهر الآمدي كأنه لم يتعظ مما حدث له في بغداد ، فبدا متحمسا شديد التحمّس لتدريس الحكمة في القاهرة حتى أنه « ناظر وحاضر ، واظهر بها تصانيفه في علوم الأوائل ، ونقلت عنه ، وقرأها عليه من رغب في شيء من ذلك ، وقرئ عليه تصنيفه في أصول الدين وأصول الفلسفة » « 15 » .
--> ( 10 ) أيضا ، ص 63 . ويقول الحنبلي ، هنا ، : « ولما بلغه عن السهروردي ما بلغه ، امر ولده الظاهر بقتله » . ( 11 ) يراجع بروكلمان : Brokclman , G . A . L , ( 1 st . ed ) I . p . 393 ; ( 2 nd . ed ) I , p . 494 . ويذكر الزركلي ( الاعلام ، 5 / 153 ) انه ذهب إلى الشام فالقاهرة . ( 12 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، لبرت ص 240 - 241 ؛ القاهرة ص 161 . ( 13 ) أيضا ، الاقتباس السابق . وانظر حول مدرسة العز ، الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 75 . ( 14 ) بروكلمان : G . A . L . , ( 1 st . ) , I , p . 393 ; ( 2 nd . ) p . 494 ; Sourdel , E . I . , l . p . 434 b وانظر بخصوص مدرسة القرافة الصغرى ، الحنبلي ، شفاء القلوب ص 188 - 189 . ( 15 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ط لبرت ، ص 240 - 241 ؛ ط . القاهرة ، ص 161 .