عبد الامير الأعسم
97
المصطلح الفلسفي عند العرب
لكن عمل معجمية فلسفية شاملة للألفاظ المصطلحة في اللغة الفلسفية ، وهو امر طبيعي جدا بعد استقرار الحدود والرسوم ، كان من نصيب فيلسوف عاصر ابن رشد ، حوالي نصف قرن ، ثم عاش بعده أكثر من ثلاثين عاما ؛ ذلك هو سيف الدين الآمدي . لقد كتب الآمدي مجموعة نفيسة من الكتب الفلسفية لا زالت كلها مخطوطة وغير معروفة للباحثين « 5 » . ومن هنا ، نلاحظ دوره غير الواضح في فهرسة الألفاظ الفلسفية في الدراسات الحديثة . ومن العجب ان كتابه ، الذي ننشر نصه الكامل هنا أول مرة ، « المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين » لم ينظر اليه حتى الآن على أساس تكوينية المعجم الفلسفي ؛ فهذا الكتاب يضم كل الألفاظ المصطلحة بين الفلاسفة منسقة وفق التفكير الفلسفي . وعدة الألفاظ فيه أضخم عدة مصطلحات فلسفية تصل الينا في نص كامل متخصص في الفلسفة . هذا كله يبيح لي تسمية عمل الآمدي هذا تكوين المعجمية الفلسفية بعد ابن رشد ؛ فهو من ثمار انجازات الفلاسفة في « رسائل الحدود والرسوم » التي درسناها ، كما أنه يمثل قراءة واعية وجادة لأعمال الفلاسفة أنفسهم ؛ وبوجه خاص ابن سينا لذلك ، سأتناول ، فيما يأتي من هذه الدراسة ، البحث في الآمدي للكشف عن دوره التاريخي في الفكر الفلسفي العربي ، ثم سأتحدث عن « كتاب المبين » بالتفصيل ، مبيّنا كل الظروف التي أحاطت بنشرتنا لنصه الكامل . ( المصطلح الفلسفي - 7 )
--> ( 5 ) راجع ما سنقوله ، بعد ، عن مؤلفاته الفلسفية ، ولا يعرف الآمدي الان في الأوساط التراثية الّا من خلال كتابين أولهما في أصول الفقه والاخر في علم الكلام ، فقط . وأهم ما يجب ان يفطن اليه ، هنا ، ان حديثنا عن الآمدي ودوره في المعجمية الفلسفية جديد كل الجدة ، على ما سيتبين لنا فيما بعد .