عبد الامير الأعسم

79

المصطلح الفلسفي عند العرب

ومعنى هذا التقسيم عند الغزالي ، انه يتعرض لنظرية التعريف ، في الفن الأول « 46 » ؛ ثم ينتقل إلى المصطلحات الفلسفية فيحددها « 47 » ، على نحو ما فعل ابن سينا في رسالة الحدود « 48 » . والظاهر من هذا متابعة شكلية ، يمكن ان نجدها عند أغلب المعنيين بالحد والرسم بعد ابن سينا ؛ لكن التطابق بين نصوص الغزالي ونصوص ابن سينا ، يوضح لنا ، هنا ان هذه المتابعة ليست شكلية متعلقة بالطريقة التي تعرض بها نظرية الحدود وتعريفاتها بل انها اقتباسات مطلوبة عن ابن سينا ترينا كيف ان الغزالي يقرر ما يراه الفلاسفة صحيحا في هذا المجال ، بعد ان زيّف تعاليمهم بعامة في كتاب تهافت الفلاسفة « 49 » . والمدهش في عمل الغزالي انه لم يعتمد على رسالة الحدود لابن سينا فحسب ، بل استند إلى كتاب النجاة ، أيضا . وهذا كله يحتاج منا إلى تفصيل شديد لكي نحيط بالمسألة من كل جوانبها الموضوعية . يتحدث الغزالي ، في الفن الأول من الحدود عن قوانين الحدود « 50 » ، فينظمها في منهج دقيق لتحديد مجمل نظرية التعريف ، مبتدئا ببيان الحاجة إلى الحد « 51 » ، ويقرر ان الحد المطلوب يجب ان يكون بالوصول إلى التصور التام لماهية الشيء « 52 » ، والّا فإن كان أعم منها ، فإنه الرسم أو ان تخلى عن ذاتيته ، فهو حد ناقص . ومعنى كل هذا عند المناطقة « انما يطلبون من الحد تصور كنه الشيء وتمثل حقيقته في نفوسهم لا لمجرد التمييز ؛ ولكن مهما حصل التصور بكماله تبعه التمييز . ومن يطلب التمييز المجرد يقتنع بالرسم » « 53 » . ومن هنا ،

--> ( 46 ) قارن نشرتنا للنص ، بعد ، ص 266 - 280 . ( 47 ) أيضا ، ص 89 - 107 . ( 48 ) راجع ما قلناه عن رسالة الحدود لابن سينا ، قبل ؛ وانظر تفصيله ، بعد . ( 49 ) انظر : الأعسم ، الفيلسوف الغزالي ، ص 60 - 62 . ( 50 ) انظر : نشرتنا للنص ، بعد ، ص 266 . ( 51 ) أيضا ، ص 266 - 268 . ( 52 ) أيضا ، ص 267 . ( 53 ) أيضا ، ص 268 .