عبد الامير الأعسم

50

المصطلح الفلسفي عند العرب

للمصطلحات قصد خدمة اللغة ، لان « اللغوي المبرز في الأدب ، إذا تأمل كتابا من الكتب التي صنفت في أبواب العلوم والحكمة ، ولم يكن . . من [ أصحاب ] تلك الصناعات ، لم يفهم شيئا منه » « 39 » . وهذا ينطبق على كتب الحكمة انطباقا أكيدا ، لان تناولها يعسر على الناس في كل زمان ومكان . لكن الخوارزمي لم يعن بمسارده إلا المثقفين ، ذلك لان « أحوج الناس إلى معرفة هذه الاصطلاحات الأديب اللطيف الذي تحقق ان علم اللغة آلة لدرسه الفضيلة ، لا ينتفع به لذاته ما لم يجعل سببا إلى تحصيل هذه العلوم الجليلة ، ولا يستغني عن علمها طبقات الكتاب ، لصدق حاجتهم إلى مطالعة فنون العلوم والآداب » « 40 » . ان ذلك لم يمنع الخوارزمي ، لكي يوفي الموضوع الشامل لمصطلحات كل العلوم حقه ، ان يتحرى « الايجاز والاختصار ، ومتوقيا للتطويل والاكثار » « 41 » . وهنا نفهم ، ان أصول عمل الخوارزمي في مسارد مصطلحات الفلاسفة كانت متنوعة ، في التوازى والترادف والتشابه ، وغيرها ؛ لذلك فهو يلغي « ذكر المشهور والمتعارف بين الجمهور ، وما هو غامض غريب لا يكاد يخلو إذا ذكر في الكتب من شرح طويل وتفسير كثير » « 42 » ، ان المصطلحات المتداولة بين عامّة الناس لا يحتاج اذن إلى احصائها ، كتلك التي هي في التداول الخاص عند من يعنى بالاختصاص الضيق الدقيق ؛ والصحيح ، هنا ، برأي الخوارزمي هو « تحصيل الواسطة بين هذين الطرفين ، إذ كان هو الذي يحتاج اليه دون غيره » « 43 » . ومعنى كل هذا ؛ ان الخوارزمي يقدم لنا اصطلاحات الفلسفة والمنطق ، في مسردين موجزين مختصرين ، قصد منهما ان يجمع الألفاظ الأساسية في استعمال الحكماء ، دون شهرتها بالدلالات الأخرى بين

--> ( 39 ) انظر : الخوارزمي ، مفاتيح العلوم ، ط . المنيرية ، ص 2 س 1 - 3 من أسفل . ( 40 ) أيضا ، ص 3 س 1 - 4 من أسفل . ( 41 ) أيضا ، ص 4 س 2 . ( 42 ) أيضا ، ص 4 س 2 - 4 . ( 43 ) أيضا ، ص 4 س 4 - 5 .