عبد الامير الأعسم
51
المصطلح الفلسفي عند العرب
الناس ، أو دون تفصيلها إلى الألفاظ الدقيقة في الاختصاص الضيق . وهو يرى أنه « كان أكثر هذه الأوضاع أسامي وألقابا اخترعت ، وألفاظا من كلام العجم أعربت » « 44 » ؛ فهي مصطلحات تقع ، بحسب هذا المعنى ، على نوعين : 1 - ألفاظ مخترعة ؛ وهذه مصطلحات اخترعها المختصون في علم المنطق والفلسفة عن جملة الفلاسفة القدماء ، فتطورت استعمالاتها عند المتأخرين ، على نحو يقربها إلى أن تكون الفاظا فلسفية ، بدلالات فلسفية ، ولا تخرج عن معاني الفلسفة . 2 - ألفاظ معربة ؛ وهذه مصطلحات يصدق عليها انها غير مخترعة ، لأنها لم تترجم ، أو توضع بالعربية أصلا ؛ بل عربت ونقلت إلى العربية نقلا عن اللغات الأعجمية ، وبوجه خاص تقصد هنا اللغة اليونانية . فهذه اصطلاحات شاع استعمالها معربة بمعانيها المقصودة في أصولها . ان هذا التقسيم يساعدنا ، اليوم ، على ادراك سر هذا الحشد من المصطلحات الفلسفية بألفاظ عربية أصلا ، أو تلك الالفاظ غير العربية أصلا وعربت بالاستعمال . فمثال الأولى : المنطق ؛ ومثال الثانية : الفلسفة . فالمنطق مصطلح مترجم ، موضوع أصلا للدلالة على مصطلح بإزائه في غير العربية ؛ فهو « يسمى باليونانية لوغيا ، وبالسريانية مليلوثا ، وبالعربية المنطق » « 45 » . فكما ان Logia لفظة يونانية تدل على هذا العلم الذي يضمه الكلام على العملية الفكرية أصلا وتفريعا في اورغانون OrGanon ارسطوطاليس « 46 » ؛ فهي من اختراعات الشرّاح اليونانيين المتأخرين « 47 » ؛ كما
--> ( 44 ) أيضا ، ص 4 س 6 - 7 . ( 45 ) أيضا ، ص 85 س 9 . ( 46 ) ظهر هذا العنوان لكتب منطق ارسطوطاليس ، في وقت متأخر ، في العصر البيزنطي ؛ انظر : الأعسم ، عبد الأمير ، انجازات الفارابي المنطقية ، مجلة دراسات الأجيال ( بغداد 1983 ) ، 5 : 4 - 5 ، ص 165 ؛ نقلا E . Zeller ) أيضا ، ص 174 برقم 14 ) . ( 47 ) لم يستعمل ارسطوطاليس LoGia للدلالة على المنطق ، بل إنه دعاه التحليل analoti - ik ؛ والتسمية الأولى من استعمال الشراح ابتداء من الإسكندر الافروديسي ، ومنها انحدرت Logica اللاتينية .