عبد الامير الأعسم
40
المصطلح الفلسفي عند العرب
جابر ، أيضا ، ولكنه لم يعط غير حد العلم الفلسفي ، وحد الفلسفة « 59 » ؛ نلاحظ ان الكندي أعطانا خمسة حدود للفلسفة « 60 » ؛ وأهم ما جاء في أقواله حديثه عن « اشتقاق اسمها ، وهو حب الحكمة ، لأن ( فيلسوف ) هو مركب من ( فلا ) ، وهي محب ، ومن ( سوفا ) ، وهي الحكمة » « 61 » . وهذا كلام مهم في تاريخ مصطلح فلسفة في القرن الثالث ، بعد شيوع المعرفة اليونانية ؛ لأن كلمة فلسفة filosofia هي في حقيقتها مركّبة من محب filos وحكمة sofia ، تماما كما يقول الكندي « 62 » . من هنا فقول الكندي ( فلا ) ( سوفا ) دليل جديد مضاف على عدم معرفته لليونانية كما شاع بين القدماء والمحدثين ؛ لأن من ابسط الأمور هنا ان يقول فيلوس ( المحب ) ، وفيلو ( حب ) ، كما يجب ان يقول سوفيا بدل سوفا . لكن هذا كله لا يقلل من الأهمية التي نجدها في تحديده لاشتقاق مصطلح الفلسفة لأول مرة فيما نعلم في تراثنا العربي الفلسفي « 63 » . وفي هذا الاتجاه ، يمكننا ان لاحظ تعريب الكندي للألفاظ الفلسفية ، trans l itration كما فعل جابر في الهيولى « 64 » hyle لكن هاهنا نجد المزيد من هذه الألفاظ كالفنطاسيا fantasia والقاطيغورياس katigoria ، والاسطقس
--> ( 59 ) أيضا ، ص 13 ، 18 . ( 60 ) انظر نص الكندي ، في نشرتنا ، ص 197 - 198 ( 61 ) أيضا ، ص 197 ( 62 ) راجع ما سنقوله في الحديث عن الخوارزمي ، بعد . ( 63 ) هذا وحده يكفي للدلالة أيضا على أن الكندي قد اتقن المترجمات اليونانية فعلا ، عندما كان يمارس اصلاحها ، كما هو معروف مشهور . وهنا يجب ان نفرق بين الترجمة والاصلاح ، والا بقي الاعتقاد سائدا بان الكندي من المترجمين وليس من الفلاسفة ، وهذا أكبر جحود لقيه فيلسوف العرب من الباحثين ، راجع ما سنقوله بعد في بحثنا للخوارزمي . ( 64 ) راجع ما قلناه عن المصطلحات اليونانية عند جابر ؛ قبل ، ويلاحظ ان جابر لم يستعمل الهيولى لموضوع حد ، بقدر ما افادته للتعبير عن حد اخر . انظر نص جابر ، في نشرتنا ، ص 178 ، 185 .