عبد الامير الأعسم
293
المصطلح الفلسفي عند العرب
معا أو بالاستحالة المجردة عنه ، فان الهواء عنصر السحاب بتكاثفه ، وليس اسطقسا له ، وهو اسطقس وعنصر للنبات . والفلك هو ركن وليس باسطقس ولا عنصر لصورة ، ولصورته موضوع ، وليس له عنصر مهما عني بالموضوع محل لأمر هو فيه بالفعل ولم يعن به محل متقدّم . وهذه الأسماء التي هي الهيولى والموضوع والعنصر والمادة والاسطقس والركن ، قد تستعمل « 158 » على سبيل الترادف ، فيبدّل بعضها مكان بعض بطريق المسامحة ، حيث يعرف المراد بالقرينة . الطبيعة مبدأ أول بالذات لحركة الشيء وكمال ذاتي للشيء ، فالحجر إذ هوى إلى أسفل فليس يهوي لكونه جسما بل لمعنى آخر يفارقه سائر الأجسام فيه ، فهو معنى به يفارق النار التي تميل إلى فوق ، وذلك المعنى مبدأ لهذا النوع من الحركة ويسمّى طبيعة وقد يسمّى نفس الحركة طبيعة فيقال طبيعة الحجر الهوى « 159 » . وقد يقال طبيعة للعنصر والصورة الذاتية . والأطباء يطلقون لفظ الطبيعة على المزاج وعلى الحرارة الغريزية ، وعلى هيئات الأعضاء وعلى الحركات وعلى النفس النباتيّة ، ولكلّ واحد حدّ آخر ليس يتعلّق الغرض به « 160 » ، فلذلك اقتصرنا على الأول . [ ص : 20 ب ] الطبع هو كلّ هيئة يستكمل بها نوع من الأنواع ، فعلية كانت أو انفعالية ، وكأنّها أعمّ من الطبيعة ، وقد يكون الشيء عن الطبيعة وليس بالطبع مثل الإصبع الزائدة ، وبشبه أن يكون هو بالطبع بحسب الطبيعة الشخصية ، وليست بالطبع بحسب الطبيعة الكليّة ، ولعموم الطبع للفعل والانفعال كان أعمّ من الطبيعة التي هي مبدأ فعلي . الجسم اسم مشترك قد يطلق على المسمى به من حيث انّه متصل محدود ممسوح في ابعاد ثلاثة بالقوة ، اعني انّه ممسوح بالقوة وان لم يكن بالفعل . وقد
--> ( 158 ) يستعمل ، ط ، ب . ( 159 ) كذا ( ! ) ، يلاحظ نص ابن سينا ، في الموضع ؛ فالغزالي غيّر عبارته ، وبدل ألفاظه ، فلم تخرج الجملة عن غموض الأصل ، فلاحظ . ( 160 ) العرض به ، ص .