عبد الامير الأعسم
294
المصطلح الفلسفي عند العرب
يقال جسم لصورة يمكن أن تعرض « 161 » فيها أبعاد كيف نسبت طولا وعرضا وعمقا ، ذات حدود متعينة ؛ وهذا يفارق الأول في أنه لو لم يشترط كون الجملة محدودا ممسوحا بالقوة أو بالفعل ، أو اعتقد أنّ أجسام العالم لا نهاية لها ، لكان كل جزء منها يسمى جسما بهذا الاعتبار . ويقال جسم لجوهر مؤلف من هيولى وصورة ، وهو بالصفة التي ذكرناها فتسمى جسما بهذا الاعتبار ؛ والفرق بين الكم وهذه الصورة ، أنّ الماء « 162 » والشمع ، كلما بدلت أشكالها تبدلت فيها الأبعاد المحدودة الممسوحة ، ولم يبق واحد منها بعينه واحدا بالعدد ، وبقيت الصورة القابلة لهذه الأحوال واحدة بالعدد من غير تبدل . والصورة القابلة لهذه الأحوال هي جسمية ؛ وكذلك إذا تكاثف الجسم ، مثلا ، كانقلاب الهواء بالتكاثف ماء ؛ أو تخلخل مثلا ؛ الجمد لما يستحيل صورته الجسمية ، واستحال أبعاده ومقداره ولهذا يظهر الفرق بين الصورة الجسميّة التي هي من باب الكم ، وبين الصورة التي هي من باب الجوهر . الجوهر اسم مشترك يقال جوهر لذات كلّ كالانسان ، أو كالبياض فيقال جوهر البياض وذاته ، ويقال جوهر لكلّ موجود ، وذاته لا يحتاج في الوجود إلى ذات أخرى تقارنها حتى يكون بالفعل ، وهو معنى قولهم الجوهر قائم بنفسه ، ويقال جوهر لما كان بهذه الصفة وكان من شأنه أن يقبل الاضداد بتعاقبها عليه ، ويقال جوهر لكلّ ذات وجوده ليس في موضوع ، وعليه اصطلاح الفلاسفة القدماء . وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم الموجود لا في موضوع . الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوّم له ، ولا بأس بأن يكون في محل لا يتقوم المحل دونه بالفعل ، فإنّه وأن كان في محل فليس في موضوع ، فكلّ موجود ان « 163 » كان كالبياض والحرارة والحركة والعلم فهو جوهر بالمعنى الأول ، والمبدأ الأول جوهر بالمعاني كلها الا بالوجه الثالث وهو تعاقب الأضداد . نعم قد يتحاشى عن اطلاق لفظ الجوهر عليه تأدبا من حيث
--> ( 161 ) يعرض ، ط ، ب ، ذ . ( 162 ) ان قطعة من الماء ، ط ، ب ، ذ . وقراءة ( ص ) تأتي على نسق قراءة الموضع نفسه في حدود ابن سينا ، فلاحظ ؛ على الرغم من الاختلاف في قراءة بقية العبارة . ( 163 ) وان ، ذ .