عبد الامير الأعسم
286
المصطلح الفلسفي عند العرب
الانسان والحيوان والنبات ، وعلى معنى آخر يشترك فيه الانسان والملائكة السماوية عندهم . فحد النفس بالمعنى الأول عندهم انه « كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة » « 122 » . وحد النفس بالمعنى الآخر انه جوهر غير جسم هو كمال أول للجسم محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي اي عقلي بالفعل أو بالقوة ؛ فالذي بالقوة هو فصل النفس الانسانية والذي بالفعل هو فصل [ ص : 18 ب ] أو خاصة للنفس الملكية . وشرح الحد الأول ان حبة البذر إذا طرحت في الأرض فاستعدت للنمو والاغتذاء فقد تغيرت عما كان عليه قبل طرحه في الأرض ، وذلك بحدوث صفة فيه لو لم تكن لما استعد لقبولها « 123 » من واهب الصور ، وهو اللّه تعالى « 124 » ؛ فتلك الصفة كمال له فلذلك قيل في الحد : انه كمال أول الجسم ، ووضع ذلك موضع الجنس ، وهذا يشترك فيه البذر والنطفة للحيوان والانسان . فالنفس صورة بالقياس إلى المادة الممتزجة إذ هي منطبقة في المادة ، وهي قوة بالقياس إلى فعلها ، وكمال بالقياس إلى النوع النباتي والحيواني . ودلالة الكمال أتم من دلالة القوة والصورة ، فلذلك عبر به في محل الجنس ، والطبيعي احتراز عن الصناعي فان صور الصناعات أيضا كمال فيها والآلي احتراز عن القوى التي في العناصر الأربعة ، فانّها تفعل لا بآلات « 125 » بل بذواتها ، والقوى النفسانية فعلها بآلات فيها . وقولهم « ذو حياة بالقوة » فصل آخر ، اي من شأنه ان يحيى بالنشوء ويبقى بالغذاء ، وربما يحيى باحساس وحركة ، هما في قوته . وقولهم « كمال أول الاحتراز بالأول » « 126 » عن قوة التحريك والاحساس ، فإنه أيضا كمال للجسم ؛ لكنه ليس كمالا أولا يقع ثانيا لوجود الكمال الذي هو نفس . واما نفس الانسان والأفلاك فليست منطبعة في الجسم ، ولكنها كمال الجسم على معنى أن الجسم يتحرك به عن اختيار عقلي . اما الأفلاك فعلى الدوام بالفعل ، وأما الانسان فقد يكون بالقوة
--> ( 122 ) تعريف أرسطوطاليسي ، كما أشرنا إلى ذلك غير مرة ؛ انظر الدراسة في موضع جابر ؛ كذلك قارن الخوارزمي . ( 123 ) لقبولهما ، ط ، ب . ( 124 ) تعالى وملائكته ، ط ، ب ، ذ . ( 125 ) بالآلات ، ذ . ( 126 ) الاحتراز بالأول ، ص ، ط ، ب . بالأول ، - ذ .