عبد الامير الأعسم

287

المصطلح الفلسفي عند العرب

تحريكه . واما العقل الكلي وعقل الكل والنفس الكلية « 127 » ونفس الكل ، فبيانه ان الموجدات عندهم ثلاثة أقسام : أجسام وهي أخسها ، وعقول فعّالة وهي أشرفها لبراءتها عن المادة وعلاقة المادة ، حتى أنها لا تحرّك المواد أيضا الا بالشوق ، وأوسطها النفوس وهي التي تنفعل « 128 » من العقل وتفعل في الأجسام ، وهي واسطة ، ويعنون بالملائكة السماوية نفوس الأفلاك فإنها حيّة عندهم وبالملائكة المقربين « 129 » العقول الفعالة . والعقل الكلي يعنون به المعنى المعقول المقول « 130 » على كثيرين مختلفين بالعدد من العقول التي لاشخاص الناس ، ولا وجود لها في القوام بل في التصور ، فإنك إذا قلت الانسان الكلي أشرت به إلى المعنى المعقول من الانسان الموجود في سائر الأشخاص ، الذي هو للعقل صورة واحدة تطابق سائر اشخاص الناس ، ولا جود لإنسانية واحدة هي انسانية زيد ، وهي بعينها انسانية عمرو ، ولا لكن في العقل تحصل صورة الانسان من شخص زيد مثلا ، ويطابق سائر اشخاص الناس كلهم فيسمّى ذلك الانسانية الكلية ، فهذا ما يعنون بالعقل الكلي . وأما عقل الكلّ فيطلق على معنيين : أحدهما وهو الأوفق للفظ أن يراد بالكل جملة العالم ، فعقل الكل على هذا المعنى بمعنى شرح اسمه انّه جملة الذوات المجردة عن المادة ، من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض ، ولا تحرّك الا بالشوق ، وآخر رتبة هذه الجملة هي العقل الفعال المخرج للنفس الانسانية في العلوم العقلية من القوة إلى الفعل ، وهذه الجملة هي مبادئ الكل بعد المبدأ الأول . والمبدأ الأول هو مبدع الكل ، واما الكل بالمعنى الثاني فهو الجرم الأقصى ، اعني الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة مرة فيتحرّك كلّ ما هو حشوه من السماوات كلها ، فيقال لجرمه جرم الكل ، ولحركته حركة الكل ، وهو أعظم المخلوقات ، وهو المراد بالعرش عندهم . فعقل الكل

--> ( 127 ) النفس الكلي ، ط ، ب ، ذ . ( 128 ) هي تنفعل ، ذ . ( 129 ) المقربين ، - ص . ( 130 ) المعنى المقول ، ص .