عبد الامير الأعسم
283
المصطلح الفلسفي عند العرب
الثاني يراد به ما يكتسبه الانسان بالتجارب من الاحكام الكلية ، فيكون حده انه معاني مجتمعة في الذهن تكون مقدمات تستنبط « 105 » بها المصالح والاغراض . الثالث معنى آخر يرجع إلى وقار الانسان وهيئته ، ويكون حده انه هيئة محمودة للانسان في حركاته وسكناته وهيئاته وكلامه واختياره ، ولهذا الاشتراك يتنازع الناس في تسمية الشخص الواحد عاقلا فيقول واحد : هذا عاقل وينبغي به صحة الغريزة ، ويقول الآخر : ليس بعاقل ويعني به عدم التجارب وهو المعنى الثاني . وأما الفلاسفة ، فاسم العقل عندهم مشترك يدل على ثمانية معاني مختلفة : العقل الذي يريده المتكلمون ، والعقل النظري ، والعقل العملي ، والعقل الهيولاني ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد ، والعقل الفعال . فاما الأول ؛ فهو الذي ذكره ارسطوطاليس « 106 » في كتاب « البرهان » ، وفرّق بينه وبين العلم « 107 » . ومعنى هذا العقل هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة ؛ والعلم ما يحصل للنفس بالاكتساب ؛ ففرقوا بين المكتسب والفطري ، فيسمى أحدهما عقلا والآخر علما ، وهو اصطلاح محض . وهذا المعنى هو الذي حد المتكلمون العقل به ؛ إذ قال القاضي أبو بكر الباقلاني « 108 » في حد العقل : انه علم ضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ، كالعلم باستحالة كون الشيء الواحد قديما وحديثا ، واستحالة كون الشخص الواحد في مكانين . واما سائر العقول ، فذكرها الفلاسفة في كتاب « النفس » « 109 » .
--> ( 105 ) يستنبط ، ط ، ب . ( 106 ) ارسطاليس ، ط ، ب . ( 107 ) قارن : Ross , Aristotle , pp . 146 - 148 وبوجه خاص Aristotelis Opera , 61 - 4 a 001 ( 108 ) انظر حول الباقلاني ، بدوي ، مذاهب الاسلاميين ، بيروت 1971 ، ج 1 ص 569 وما يليها . ( 109 ) قارن : Ross , op . cit . , p . 148 ، وبوجه خاص Aristotelis Opera , 9 a 34 . وواضح ان الإشارة إلى ( الفلاسفة ) هنا تعني ارسطوطاليس في De Anima .