عبد الامير الأعسم
272
المصطلح الفلسفي عند العرب
وان تعين توقفه فهو تحكم . فنقول : لا يتسلسل « 38 » إلى غير نهاية بل ينتهي إلى أجناس وفصول تكون معلومة للسائل لا محالة فان تجاهل ابدا ، لم يمكن تعريفه بالحد لان كل تعريف وتعرّف فيستدعي معرفة سابقة ؛ فلم يعرف صورة الشيء بالحد الا من عرف أجزاء الحد من الجنس والفصل قبله إما بنفسه لوضوحه واما بتحديد « 39 » آخر إلى أن يرتقي إلى أوائل عرفت بنفسها كما أن كل تعلّم تصديقي بالحجة فبعلم قد سبق لمقدمات هي أولية لم تعرف بالقياس أو عرفت بالقياس « 40 » ، ولكن تنتهي بالآخرة إلى الأوليات . فآخر الحد يجري مجرى مقدمات القياس من غير فرق . [ ص : 15 أ ] والمقصود من هذا ان الحد يتركب لا محالة من جنس الشيء وفصله الذاتي ولا معنى له سواه . وما ليس له فصل وجنس فليس له حد ولذلك إذا سئلنا عن حد الموجود لم نقدر عليه الا ان يراد شرح الاسم فيترجم بعبارة أخرى عجمية أو تبدل في العربية بشيء ولا يكون ذلك حدا بل هو ذكر اسم بدل اسم آخر مرادف له . فإذا سئلنا « 41 » عن حد الخمر فقلنا : العقار وعن حد العلم فقلنا : هو المعرفة وعن حد الحركة فقلنا : هي « 42 » النقلة ، لم يكن حدا بل كان تكرارا للأشياء المترادفة ؛ ومن أحب ان يسميه حدا فلا حرج في الاطلاقات . ونحن نعني بالحد ما يحصل في النفس صورة موازية للمحدود مطابقة لجميع فصوله الذاتية . وانما راعينا الفصول الذاتية لان الشيء قد ينفصل عن غيره بالعرض الذي لا يقوم ذاته انفصال الثوب الأحمر عن الأسود . وقد ينفصل بلازم لا يفارق انفصال القار بالسواد عن الثلج وانفصال الغراب عن الببغاء . وقد ينفصل بالذات انفصال الثوب عن السيف وانفصال ثوب من إبريسم عن درهم من قطن ومن يسأل عن ماهية الثوب طالبا حدّه فإنما يطلب الأمور التي بها قوام ثوبيته لأنا لا نقوم الثوبية من اللون والطول والعرض فجوابه بما لا يقوم ذات الثوب مخل
--> ( 38 ) يتسلل ، ط ، ب . ( 39 ) بتجريد ، ذ . ( 40 ) أو عرفت بالقياس ، - ص . ( 41 ) سئلت ، ذ . ( 42 ) هو ، ط ، ب .