عبد الامير الأعسم

19

المصطلح الفلسفي عند العرب

هذا بالإضافة إلى ديباجة فاتحة الكتاب وخاتمته « 31 » . ومعنى هذا الترتيب ، ان جابر لم يكن ليتعرّض إلى تقسيم العلوم قبل بيان مفهوم الحد ؛ ثم سيحتاج ذلك في بيان حدود هذه العلوم ، بعد تقسيمها ؛ وعليها يستند في استخراج حدود الأشياء التي ترتبط بجزء هام منها ، على سبيل التناظر . فجابر « يقدّم لكل علم تعريفين ، لأنه ينظر إلى كل علم من زاويتين : فتعريف للعلم منظورا اليه من ناحية الطريقة التي يعلم بها ؛ وتعريف آخر للعلم نفسه منظورا اليه من حيث هو علم قائم بذاته ، سواء وجد من يتعلّمه أو لم يوجد . بعبارة أخرى ؛ التعريف الأول لكل علم هو تعريف له في علاقته بالانسان الذي يحصّله ، أي انه تعريف له من الناحية التربوية ؛ وأما التعريف الثاني ، فهو تعريف للعلم المعيّن في حدوده الموضوعية المستقلة عن الانسان » « 32 » . من هذا ، نلاحظ ان نص « الحدود » ليس عاديا في تراثنا العربي الفلسفي ، بل إنه يكشف بدقّة عن المصطلح الفلسفي في عصر جابر ؛ مهما قيل في مشكلة جابر ، من الناحية التاريخية فالنصّ ، كما نراه ، يمثّل الجانب الهام في أعمال جابر كلها ؛ لأنه لا يفصح عن موقف خاص لجابر من حدود معينة ، بل يؤكّد الجانب المنهجي لفلسفة جابر ورؤياه المبكرة لتقسيم العلوم ؛ وفيها يثبّت الحدود الفلسفية لهذه العلوم والأشياء المرتبطة بأجزائها ارتباطا وثيقا يبيّن عمق فهم جابر لماهيات تلك العلوم وأجزائها في عصره .

--> ( 31 ) راجع ، النص ، نشرتنا ، ص 164 - 186 . ( 32 ) انظر : زكي نجيب محمود ، جابر بن حيان ، ص 90 . ويلاحظ هنا ، ان الاتجاه العلمي للدكتور زكي ، هو الذي جعله يهتم بالعلوم دون المصطلحات الخاصة لها ؛ فبوب العلوم ( أيضا ، ص 92 - 104 ) بعد تشجيرها ( أيضا ، ص 91 ) ، لتيسير فهمها للقارئ ؛ فلاحظ .