لويس شيخون وآخرين

88

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

ببعض الأعضاء فتكون في عضو من أعضاء الجسد أكثر من غيره « 1 » وهذا القول فيه رأيان أحدهما يقول انّ وجود النفس في الدماغ لانّه معدن الحواسّ العشر . والرأي الآخر انّ وجود النفس الخاصّ في القلب الذي هو معدن الحياة والحركة . والرأي الثاني هو الأرجح والاصحّ « 2 » هذا « 3 » وللنفس خواصّ في الجسد الانساني المركّب وهي انّها تبقى روحانيّة عديمة الموت والتبلبل . وامّا خواصّ الجسد فأن يكون جسمانيّا قابلا للموت والأمراض والتقطيع الفصل الثامن والعشرون في بيان خواصّ النفس التي بها تنفصل عن سائر الموجودات مع كونها في الحسد خاصّتها الأولى من هذا القبيل انّها مفكرة تتصرّف فيما تفعله . الثانية انّها مع كونها مرتبطة بالجسد تتخيّل وتتمثّل الأمور البعيدة عنها مثل القريبة . الثالثة انّها عند نوم الجسد تفتكر فيما تفعله في اليقظة « 4 » . الرابعة انّها تحزن بحزن الجسد وهي غير مغتمّة بطبعها الخامسة انّها تبغض الإثم وتحبّ البرارة ولو غلبت في أكثر أوقاتها . السادسة انّها تحد العلوم والصناعات المختلفة الفصل التاسع والعشرون في بيان أصل النفس وتولّدها من الجسد قد ( قال قوم ) انّها وجدت من كيان اللّه تعالى وجوهره . وهو قول باطل لأنه عزّ وجلّ بسيط لا يقبل القسمة ولا يتصوّر العقل ان يكون الانسان مركّبا من الخالق والبدن وهو بهذه الخسائس . ( وقال آخرون ) انّ النفوس تتولد بعضها من بعض . وهذا كاذب لانّ المتولد من غيره لا يصدق الّا على الأجسام وذلك بشروط لا تليق ببساطة النفس . ولو صحّ ذلك لكان في الملائكة أوضح وهو باطل . ( وقال آخرون ) انّها تتولّد من الزرع البشريّ وهو محال لانّ ذلك جسم والنفس ليست بجسم . ولمّا بطلت

--> ( 1 ) اي من حيث مفاعليها الحيوية في بعض الأعضاء الرئيسيّة فإذا أصيبت هذه الأعضاء بأذى كبير فسدت الحياة وحلّ الموت ( 2 ) لا ينكر المؤلف بقوله هذا ان الدماغ كآلة تستخدمها النفس لابراز افعالها النطقيّة ( 3 ) في احدى النسختين قد أفرد فصل خاصّ لبقيّة الباب ( 4 ) ان ذلك في أغلب الأحيان ينتج عن القوّة المخيّلة وليس هو فعلا نطقيّا محضا