لويس شيخون وآخرين
70
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
وكم من أخ « 1 » قرع سمعه قصّتي فقال : أراك مسّ عقلك مسّ « 2 » أو ألمّ بك لمم « 3 » وما واللّه ما طرت بل طار عقلك وما اقتنصت بل اقتنص لبّك انّى يطير البشر أو ينطق الطير ؟ كانّ المرار قد غلب في « 4 » مزاجك واليبوسة قد استوت على دماغك . وسبيلك ان تشرب طبخ الأفتيمون « 5 » وتتعهد للاستحمام بالماء العذب الفاتر وتستنشق بدهن النيلوفر وتترّفه في الأغذية « 6 » وتهجر السهر وتقلّ الفكر فانّا عهدناك فيما خلا لبيبا « 7 » واللّه مطّلع على ضمائرنا فانّها من جهتك مهتمّة ولاختلال حالك مغتمّة « 8 » ما أكثر ما يقولون واقلّ ما ينجع . وشرّ المقال ما ضاع وبالله الاستعانة وعن الناس البراءة . ومن اعتقد عني هذا فقد خسر وسيعلم الذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون تمت الرسالة الملقّبة رسالة الطير للشيخ الرئيس أبي علي بن سينا وللّه الحمد بلا نهاية والصلاة على رسوله خير البريّة الرسالة الثانية للشيخ الإمام محمد بن محمد الغزّالي هذه الرسالة وردت في المجموعة التي وصفناها سابقا ولا نعلم لها نسخة ثانية وقد وقع فيها بعض أغلاط أصلحناها ودللنا عليها في الذيل بحرف ( ص ) وهذه الرسالة رمز لطيف إلى أحوال المرء وترقّيه إلى اللّه وقد أراد بالطير جماعة البشر الذين يسعون في أمور الروح ويطلبون اللّه وكنى بالعنقاء عنه تعالى ملك الملوك ورب الأرباب . امّا المحن التي يلقاها الطير في سيره إلى العنقاء فهي رمز إلى بلايا هذه الحياة وشدائدها التي تؤهل المرء إذا صبر عليها وتجلّد لها لان يحظى بمشاهدة الحضرة العليّة والدخول في الجنان السرمديّة ) v 36 ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اجتمعت أصناف الطيور على اختلاف أنواعها وتباين طباعها وزعمت أن لا بدّ
--> ( 1 ) ه : صديق ( 2 ) ل : مسّ عقلك مسّا ( 3 ) ه : ملمّ ( 4 ) ل ه : على ( 5 ) الأفتيمون ( cuscute , › CS ‹ ) نبات شبيه بالصعتر يشربه من أصيب بالمرّة السوداء ( 6 ) وزاد في ل : وتستأثر منها المخصبة وتتجنّب الباه ( 7 ) وجاء في ل : وشاهدناك فطنا ذكيّا ( 8 ) ل وه : مختلّة