لويس شيخون وآخرين

71

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

لها من ملك . واتفقوا انه لا يصلح لهذا الشأن الّا العنقاء « 1 » وقد وجدوا الخبر عن استيطانها في مواطن الغرب وتقرّرها في بعض الجزائر فجمعتهم داعية الشوق وهمّة « 2 » الطلب فصمّم العزم على النهوض إليها والاستذراء « 3 » بظلّها والمثول بفنائها والاستسعاد بخدمتها فتناشدوا وقالوا : قوموا إلى الدار من ليلى نحيّيها * نعم ونسألهم عن بعض اهليها وإذا الأشواق الكامنة قد برزت من كمين القلوب وزعمت بلسان الطلب باي نواحي الأرض ابغي وصالكم * وأنتم ملوك ما لمقصدكم نحو وإذا هم بمنادي الغيب ينادي من وراء الحجب : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة لازموا اماكنكم ولا تفارقوا مساكنكم فإنكم ان فارقتم أوطانكم ضاعفتم اشجانكم فدونكم والتعرّض للبلاء والتحلّل « 4 » بالفناء ان السلامة من سعدى وجارتها * أن لا تحلّ على حال بواديها فلمّا سمعوا نداء التعذّر من جناب الجبروت ما ازدادوا الّا شوقا وقلقا وتحيّرا وأرقا وقالوا من عند آخرهم « 5 » : ولو داواك كلّ طبيب أنس * بعين كلام ليلى ما شفاكا وزعموا : انّ المحب الذي لا شيء يقنعه * أو يستقرّ ومن يهوى به الدار ثم نادى لهم الحنين ودبّ فيهم الجنون فلم يتلعثموا في الطلب اهتزازا منهم إلى بلوغ الإرب . فقيل لهم : بين أيديكم المهامه الفيح والجبال الشاهقة والبحار المغرقة وأماكن القرّ ومساكن الحرّ فيوشك ان تعجزوا دون بلوغ الامنيّة فتخترمكم المنيّة فالأحرى بكم مساكنة أوكار الأوطار قبل ان يستدرجكم الطمع وإذا هم لا يصغون إلى ذلك القول ولا يبالون بل رحلوا وهم يقولون : فريد عن الخلّان في كل بلدة * إذا عظم المطلوب قلّ المساعد

--> ( 1 ) راجع ما كتب عن العنقاء حضرة الأب انستاس الكرملي في المشرق ( 1 : 199 و 289 ) ( 2 ) في الأصل ( ص ) : وهمّت ( 3 ) ص : والاستدراء ( 4 ) اي النزول ولعلّها التخلّل ( 5 ) كذا في الأصل . ولعلّ الصواب من عن آخرهم