لويس شيخون وآخرين

48

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

بل يغمرهم احسانه والناس كافة ليجرى ( ؟ ) من نسبه إلى خلاف ذلك مما يظهر من كرمه وسعة خلقه واعلم أن الضيم في المراتب « 1 » اشدّ على الأحرار من الضيم في المال والأبدان فقد يبذلون أموالهم وأبدانهم كثيرا دون ان يضاموا في مرؤاتهم واقدارهم وذلك لا ينبغي للملك ولا يشبهه ان يركب اخدانه بل هو منه دناءة وصغر همّة قد ينبغي للملك ان يعرف مقدار الغصب فلا يكون غصبه « 2 » شديدا قاسيا ولا ضعيفا قصيرا « 3 » فان ذلك من اخلاق السباع وهذا من [ اخلاق الصبيان « 4 » . ولست آمن ان تؤتى بما قد جرى عليه ناس كثير من سوء المشورة فانّ كثيرا من الناس يشيرون إذا أشاروا ليس بما يشاكل المشار عليه ولكن بما يشاكلهم وليس هو مما ينتفع به في هذا الامر الحادث ولكن ما تخصّهم منفعة في أنفسهم . فانا احبّ لك ان تقتدي بمشورة الذي يقول انّ فعل الخير في الجملة أفضل من فعل الشر وقد ينبغي ان تبلغ نهاية لمن سواك فان العدل محمود مقدّم عند الحكماء عامة وعند الجهال أيضا وقد يستطيع ان يغلب « 5 » بالشر الأشرار وبالخير دون الشر وهي اشرف الغلبتين لان الغلبة بالشرّ جلد والغلبة بالخير فضيلة . وليخطر ببالك ما يحكى عن فلان حيث أشار عليه الآخر فقال له : لو كنت انا أنت لقتلت هذا الرجل . فقال له : فإذ لم أكن انا أنت فلست بقاتله وقد ينبغي لك ان لا تلتفت إلى مشورة من يشير عليك بغير الذي أنت أهله ولا تعبأ بكلام أقوام خسيسة آراؤهم ناقصة هممهم ويموهون عندك الأمور ويحملونك على العامة فإنهم ليس يعدلون بذلك أنفسهم وجرّ المنافع إليها فهم مع ذلك يعيبونك في المعاملة لأنهم من نعمتك فيما يسعهم . ولست من رأيهم فيما ينفعك . وذلك أنه لا يشبهك ان تقتدي بأمورهم ولا يستوي الامر بك وبهم فليس ما أصلحهم مصلحك

--> ( 1 ) وفي نسخة ليبرت « مراتن » وهو غلط‍ ( 2 ) روى ابن أبي اصيبعة : « الغضب » و « غضبه » ( 3 ) روى ابن أبي اصيبعة ( 1 : 65 ) : ولا فاترا ضعيفا ( 4 ) سقط هنا من الأصل لفظتان اعدناهما نقلا عن ابن أبي اصيبعة ( 1 : 65 ) ( 5 ) اصلح : تستطيع ان تغلب