لويس شيخون وآخرين
49
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
ولا كلّ ما كان لهم فخرا وشرفا فهو لك كذلك . وكل ما نالوه من حياتك « 1 » وكرامتك فهو لهم غنم لانّ من لم يكن له شيء فكل شيء عنده ربح . انه قد مكنك ان تودع الناس من حسن اثرك ما ينتشر ذكره في آفاق البلاد ويبقى اثره على وجه الدهر فافترض ذلك في أوانه . وان الذي يتعجّب منه الناس الجزالة وكبر الهمّة والذي يحبّون عليه التواضع ولين الجانب فاجمع « 2 » الامرين يجتمع لك محبة الناس لك وتعجبهم منك واعلم أن الأمور التي تكتسب بها الذكر وبعد الصوت ثلاثة : أحدها حسن السيرة . والثاني البلاء في الحروب والوقائع . والثالث عمران المدائن لا تمتنع ان تتكلم بما يقنع العامة فان الناس ينقادون للكلام أكثر من انقيادهم للبطش فلا تحسبنّ ان ذلك يضع من قدرك بل ممّا يزيدك رفعة ونبلا ان تنطق بالحجّة إذ أنت قادر على القسر . واعلم أن التودّد من الضعيف يعدّ ملقا واعلم أن التودد من القوي يعدّ تواضعا وكبر همّة فلا تمتنع من التودّد إلى العامة لتخلص لك مودّتهم وتنال الكرامة منهم واعلم أن الأيام تأتي على كل شيء فتخلق الافعال وتمحو الآثار وتميت الذكر الّا ما رسخ في قلوب الناس محبة تتوارثها الاعقاب فاجتهد بالظفر بالذكر الجميل الذي لا يموت . واعلم أن المدائن التي دخلها الخلل والانتشار اتى ذلك إليها من سوء رسوم الرؤساء والمدبرين . وذلك انهم آثروا جرّ المنافع إلى أنفسهم على تفقّد أمور العامّة وتقويم سنن المدن وصرفوا هممهم في تعجيل اللذّات الزمنيّة وأهملوا التدبير الباقي اثره وذكره على وجه الأرض والدهر . وقد رجوت أن تكون عواقب أمورك إلى سعادة وان تجتمع لك الخصال المحمودة عند اليونانيين لأنك حقيق بها . واجتهد ان تظفر بالذكر الذي لا يموت بان تودع قلوب الناس محبة تبقي بها ذكر مناقبك وتشرّف بها مساعيك على الأبد والسجود لذكرك والنجوع لفضلك . والسلام إليك وعليك
--> ( 1 ) كذا في الأصل . وقد أصلحها ليپرت « جباتك » والصواب « من حبائك » ( 2 ) كذا في الأصل وهو الصواب وقد قرأه غلطا ليبرت « فاجتمع »