لويس شيخون وآخرين
47
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
تخلد ولا تبيد . وليس يليق بك ان تقعد عن مثل هذه الكرامة لأنه ليس في قديمك نقص ولا في شيء من امرك تقصير بل كل امرك جليل وما انتج لك جميل جسيم . وقد يجب عليك ان كنت بهذا الحال السبق إلى كل ما رسمنا والعمل بكل ما حدّدنا « 1 » احمل نفسك على خلّتين هما عقدتا الامر وذلك ان يكون عدلا ليّن الجانب فان الرئاسة لا تدوم الّا بطريقتين مختلفتين لا محالة وذلك ان كثيرا من الناس وهم السفهاء انما يذعنون للسلطان بالخوف فلا بد للسلطان من الشدة عليهم فامّا الأفاضل فيخضعون للسلطان بالحباء والمحبة فقد يحتاج السلطان إلى الفهم والرفق بهم حتى يجتمع امر الناس طوعا من بعض وكرها من بعض « 2 » وليس ينبغي للسلطان ان يجري الكبار والصغار عنده مجرى واحدا بل يستعمل في كل واحد منهما ما يصلح عليه كل الناس يحبّ « 3 » ان يكون سلطانا « 4 » لان هذا طبع في الناس عامة ولكنهم لا يطلبونه بالعدل وعلى مجرى الطبيعة . والسلطان إذا لم يكن يعدل فليس سلطانا لكنّه غاصب مستكره انك حقيق ان تسل سجيّة « 5 » العامة على السلطان بما تذيقهم من فضل تدبيرك وتضع عنهم من مكروه عنفك . فان العبيد إذا عرضوا على المشتريين « 6 » فليس يسألون عن يسارهم وجاههم وانما يسألون عن غلظتهم وفظاظتهم . والأحرار احرى ان ينفروا من ذلك إذا كان في السلطان حتى يصيروا إلى خلعه بالوقوف عليه . وإذا ظهرت على فئة فضع مع أوزار الحرب أوزار الغصب لأنهم في تلك الحال أعداء وهم في هذه الحال خول « 7 » فقد ينبغي لك ان تبدلهم بالغضب رحمة وبالقسوة عطفا . ولا ينبغي للملك ان يحقد على الاشراف
--> ( 1 ) في الأصل : « جدّدنا » وهو تصحيف ( 2 ) قد روى ابن أبي اصيبعة هذه الفقرة ( 1 : 65 ) على هذه الصورة : انّ الاردياء ينقادون بالخوف والأخيار ينقادون بالحياء فميّز بين الطبقتين واستعمل في أولئك الغلظة والبطش وفي هؤلاء الافضال والاحسان ( 3 ) كذا في الأصل ( 4 ) وقد اصلح موّلر غلطا « سلطان » ( 5 ) في الأصل « سجيمة » وهي غلط ( 6 ) أصلح : « المشترين » ( 7 ) كذا في نسختنا وقد قرأ ليپرت « حول »