لويس شيخون وآخرين

46

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

الامر والآخر استعماله والانتفاع به . وامّا الأول منهما فقد اتيت عليه فإنك استفدت سوى ما افضى إليك عن أبيك حمدا كثيرا وحويت بلادا واسعة وبلغت من بعد الصوت ونباهة الذكر ما لم يبلغه أحد بعهدنا . وبقي عليك العمل الآخر من استعمال ما افدت وتدبيره وانّا انّما « 1 » نبلغ ذلك بما أنت عليه من حب الكرامة والمنافسة في النساء والزيادة على ما رسخ فيك قديما من ذلك وقد اعلم أن نفسك تسمو بك إلى غزوات ووقائع أحزتهم بها « 2 » وتستعد لها وقد لعمري أسعد اللّه جدّك ومكّن لك ولكن اذكر الآفات التي تعرض لهذا البشر « 3 » من انقلاب الجدّ ونكبات الأيام . وأخطر ببالك ذلك في جهادك عن نفسك وبلادك انك قد أصبحت ملكا على ذوي جنسك واتيت فضيلة الرئاسة عليهم . فممّا يشرّف رئاستك ويزيدها نبلا ان تستصلح العامة فتكون رأسا لخيار محمودين لا لشرار مذمومين فان رئاسة الاغتصاب وان كانت تذمّ لخصال شتّى فان « 4 » أولى ما فيها بالمذمّة انها تحطّ قدر الرئاسة وتزري بها . وذلك ان الغاصب انما يتسلّط على الناس كالعبيد لا كالاحرار فرئاسة الأحرار اشرف من رئاسة العبيد فهذا بمنزلة من يختار رعي البهائم على ملك البشر وهو يظن أنه قد أصاب وغنم . فهذا حال الغاصب وطرائقه يطلب مجد الملك وشرفه فيصير إلى خلاف ذلك وليس شيء ابعد من الملك من الاغتصاب لان الغاصب في شكل المولى والملك في شكل الأب . وكان ملك فارس يسمّي كل أحد عبدا ويبدأ بولده وهذا ممّا يصغّر قدر الرئاسة لان الرئاسة على الأحرار والأفاضل خير من التسلّط على العبيد وان كثروا انّ أكثر من خلا في سالف الدهر من الرؤساء اقتصر بصغر الهمّة على المنافع « 5 » الرئاسة والتسلط كيف كان وكان يتكرم للخوف لا للمحبة وهذه كرامة داثرة مضمحلّة وذلك انها تبطل مع انقضاء الرئاسة . فامّا الكرامة التي تكون من حسن الأثر فإنها

--> ( 1 ) وفي الأصل : وانا ان ( 2 ) وقد قرأ ليپرت « اخّرتهم بها » واصلح « اخّرتها » ( 3 ) قد اصلح ليپرت « اليسر » ( 4 ) هنا في الأصل لفظتان أعادهما الناسخ غلطا « رئاسة الاغتصاب » ( 5 ) اصلح « منافع » بدون التعريف