لويس شيخون وآخرين
45
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
افعالك فان الامل منهم يقوى في دوام ملكك وصلاح البلاد بك . وأعرفك مع ذلك شكس القياد « 1 » للوشاة ولا محبّ للتقرّب بالباطل وذلك منك خير نافع للعامّة ولا سيما أفاضلهم وأهل الحجى منهم . ثم ظنّي بك انك تحب الكرامة لا سيما من أهل القدر والمروءة وان تنال ذلك منهم من جهة الحياء لا من جهة الخوف . وذلك يستحكم لك بان تؤثّر من أكرمك بالتملّق لك والتقرب إليك . فاما النظر في كل شيء يرتفع إليك والتفتيش عن كل امر يتّصل بك حتى تعرف حقه من باطله ففيه مشغلة لك عن امرك وليس فيه جسم للوشاة عنك ولكن تجسم « 2 » ذلك ان تنكّل بمن عرفته بهذه الطمعة وتحلّ به العقوبة والقسوة الثقيلة فيكون ذلك موعظة لمن سواه ومكسرة لغيره عن مثل ما دخل فيه ومما أراه صلاحا لامرك وسببا لبقاء الذكر لك ان ترجع « 3 » أهل فارس عن مواضعهم فان ذلك عدل فيهم ومن العدل ان تفعل بالمرء مثل ما فعل فان استقامة العامة ورسوخ الهيبة في قلوب الخاصة حتى يجتمعوا لك ( على ) الطاعة امر عسر لا يستحكم الّا في دهر طويل وقرون متوالية وان هم وجدوا غرّة وأمكنتهم فرصة وثبوا عليها ووجدوا من يساعدهم فيها . ومن الحزم الاحتياط في دوام الاستقامة والامن من الهيج والفتنة وقد ينبغي لك مع كثرة آثارك وتظاهر افعالك ان تجسم « 4 » ذلك بحسن الأثر في مصلحة المدائن وذلك يكون باجتماع امرين هما حسن الحال وعدل السيرة واجتماع هذين يكون فيه صلاح المدائن واستقامتها فان افترقا كان أحدهما سببا للتلذّذ والتنعّم في فساد وتهتّك وكان الاخر سببا للتعفف وحسن الطريقة في نصب ومشقة . فقد ينبغي لمن أراد جزالة الملك وكبر قدره ان يتأتى لاجتماع هذين الامرين مع تحرّي العدل وقد تخيّل لي ان في كل امر فاصل « 5 » فعلين أو عملين أحدهما اكتساب ذلك
--> ( 1 ) وفي الأصل : « سلس القياد » وقد روى ليپرت « سلس الفساد » وهو غلط قد اصلحه بقوله : « لا سلس القياد » ( 2 ) كذا في الأصل ولعلّ الصواب : تحسم . وكذلك في العبارة السابقة « حسم للوشاة » ( 3 ) وفي نسخة ليپرت « ترعج » والصواب كما في نسختنا ( 4 ) والصواب : تحسم ( 5 ) ولعلها : فاعل