لويس شيخون وآخرين
36
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
1 وصيّة أرسطاطاليس للاسكندر لمّا اشتدّت علّة الملك فيليفوس وتقرّر الامر للاسكندر ابنه قال : ليس الآمر بالخير أسعد به من المطيع له ولا المعلّم اقلّ انتفاعا بالعلم من المتعلّم ولا الناصح أولى به من المنصوح له بالمديح متى قبل . وان اللّه تعالى ذكره لم يرض لنفسه من الناس الّا بمثل ما رضي لهم به منه فانّه امرهم بالترحّم ورحمهم وامرهم بالتصادق وصدقهم وامرهم بالجود وجاد عليهم وامرهم بالعفو وعفا عنهم فليس قابلا منهم الّا مثل ما أعطاهم ولا آذنا لهم في خلاف ما آتى إليهم فأعط من ولّيت امره من رأفتك ورحمتك وعفوك ما ترغب في مثله موقنا بأنّك ان أعطيت ذلك من نفسك أعطيته موفرا واعلم انّه لا شيء لك الّا ما فلت من جميل الذكر ورضوان الخالق وانك ان وثقت به وقاك شرّ من دونه وان وثقت بغيره لم تدفع عن نفسك ولم يدفع عنك دافع . واعلم انك غير مستصلح رعيّتك وأنت فاسد ولا مرشدهم وأنت غاو ولا هاديهم وأنت ضالّ فكيف يقدر الأعمى على أن يهدي والفقير على أن يغني والذليل على أن يعزّ . واعلم أنه ما اصلح المستصلح غيره الّا بصلاح نفسه ولا أفسد المفسد سواه الّا بفساد نفسه فان رغبت في اصلاح من ولّيت فابدأ باصلاح نفسك وان أردت رفع العيوب عن غيرك فطهّر نفسك منها ولا يرينّك رأيك انك إذا أحسنت القول دون الفعل فقد أبلغت إلى السامعين منك دون ان يصدق قولك فعلك وتحقّق سريرتك علانيتك واعلم انك مطبوع على أخلاق مختلفة منها حسنات ومنها سيئات فأعدى عدوّك سيئات اخلاقك وأولى الأشياء بك حسنات اخلاقك فقابل بعض اخلاقك ببعض : غضبك بحلمك وجهلك بعلمك ونسيانك وغفلتك بذكرك ونظرك واعلم أنه ليس أحد « 1 » اصلح للناس من أولي الامر إذا صلحوا ولا افسد لهم « 2 » منهم إذا فسدوا وان الوالي من الرعيّة مكان الروح « 3 » من الجسد الذي لا حيوة له الّا بها وبموضع الرأس من سائر الأعضاء فإنه لا بقاء لها الّا معه فبالوالي مع فضل منزلته
--> ( 1 ) روى ابن أبي اصيبعة في طبقات الاطبّاء ( 1 : 64 ) : ليس شيء ( 2 ) زاد ابن أبي اصيبعة : ولأنفسهم ( 3 ) روى ابن أبي اصيبعة : فالوالي من الرعية بمنزلة الروح