لويس شيخون وآخرين

31

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

من التحصين ونوع من الاستخراج وما نذكره من الأصول فيها يصلح لكل طائفة منهم « 1 » على مقداره ومرتبته فاوّل منافع تحصين الاسرار وكتمانها هو ان يكون المرء قادرا على إجالة الرأي « 2 » في تدبيره وعلى انفاذه والامساك عنه إلى أن يتجه له وجه الصواب فيه فإنه ما دام الامر مكتوما كان قادرا عليه فإذا ظهر خرج الامر عن مقدرته « 3 » . وفي كتمان الآراء والتدابير سلامة من الآفات . ومن آفاتها الأعراض التي تعرض . من إذاعتها فتصير موانع عن انفاذها ويغيا « 4 » ذو الرأي عن رأيه بتلك الاعراض . ومنها ذهاب جدّته [ وثمرة رأيه ونفاذه في جدّته ] وطراءته . ومنها ان الرأي إذا ظهر قصد بالمناقضة وإذا كان محصّنا سلم من المناقضة . ولكل امر نقيض . ومنها انّ المرء الذي فيه التدبير والرأي لا يفطن له حتى يقع فيبهته ويرد عليه ما لا يحتسب « 5 » . وإذا ظهر قبل الوقوع قوبل بالتحفّظ والتحرّز وبطل الرأي والتدبير وتعطّل الوقت الذي افنى في احكامه . ولا بدّ للمرء من المشاورة مع غيره ( r 50 ) في آرائه وتدبيره . فينبغي ان يستودعها ذوي النبل وكبر الهمّة وعزّة النفس وذوي العقول والألباب فانّ أمثالهم لا يذيعونها وان يباشر في وقت إفشاء الرأي الأمور التي يستعان بمثلها على إحكام ذلك الرأي من [ الاستشارة و ] النظر في اخبار المتقدّمين والاستماع إلى الأحاديث في السياسات اللائقة بذلك التدبير وان يستر جهده الأمور الظاهرة المتعلقة بذلك التدبير الذي يظهر مع ظهورها السرّ ويستعمل ما يضادّ ذلك الرأي من غير أن يظهر في نفسه حرصا على استعمال الاضداد فإنها أيضا إذا كانت مع حرص مفرط تدلّ على نفس الامر وتوقع التهمة وتطلب معرفة الاسرار من الأمور الظاهرة والباطنة جميعا . اما الأمور الظاهرة فيما يبدو من الرئيس من اخذ العزم وإعداد العدد واخذ الأهبة للأمور التي كانت فيما قبل على التقصير ومن جمع المتفرّقات وتفريق المجتمعات وبالجملة تغيير الأحوال الظاهرة وأيضا من الامساك عن أمور كان يباشرها

--> ( 1 ) ويروى : منها ( 2 ) ويروى : اصالة الرأي‍ ( 3 ) ويروى : عن يده ( 4 ) ويروى : ويغبى ( 5 ) ويروى : فينهيه ويردّ عليه ما لا يحب