لويس شيخون وآخرين
32
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
المرء قبل ذلك ومن إدناء من كان قاصيا وإقصاء من كان دانيا رشدة التطلع للاخبار وحرص زائد للوقوف على الأحاديث المختلطة ومن التيقظ الزائد على كل ما كان قبل ذلك . واما من الأمور الباطنة فمن استطلاع أحوال البطانة والحزم وإمساكهم عما كانوا غير ممسكين له واستعمالهم لما كانوا ممسكين عنه . فان البطانة والخواص إذا لم يكنوا حرمة ظهر من مصادر أمورهم ومواردها ما يسره الرئيس ويستطلعه من أفواه العجم والصبيان والجهال والنساء والذين هم قليلو التميييز والعقول فإنه ليس مع هؤلاء حصافة ولا عندهم من الرزانة ما يمكنهم التحرز ( 1 ) به من الافشاء للاسرار وأجود ما تستخرج به الاسرار كثرة المحادثة فان لكل واحد من الناس من يستأنس به ويلقي اليه بجيمع أحاديثه وجلها وإذا أكثر الكلام والمحادثة فإنه لابد من أن يأتي ذلك على جل ما في الضمائر وأيضا فإنه ليس كل امر وتدبير يكون بموافقة الجميع ممن بحضرة الرئيس أو صاحب التدبير وملاك أسباب الظفر بالاعداء هو ما نذكره فتقول : ان أول ما يجب ان يستعمله المرء هو ان يطلب العار على عدوه في كل فضيلة يذكر بها ان كان من أهل الفضل ويتحرى ان يقف العدو على ذلك ويعلمه منه فان ذلك مما يضعفه ويخمد تائرته وان يحصي عليه معايبه حتى لا يبقي صغيرا ولا كبيرا لا ظاهرا ولا باطنا من عيوبه الا جمعه ونشره في الناس ( V 50 ) وليتوخ في ذلك الصدق لئلا يذهب حدته وليجتنب الكذب على العدو فان الكذب عليه قوة له وان يتعرف اخلاق العدو وشيمه وسجاياه وعاداته ليقابل كل واحد منها بما يضاده ويثاقضه . وليجتهد في معرفة ما يقلقه ويضجره فيوكل ] كل واحد و [ بكل سبب من أسباب ضجره وقلقه ما يهيجه فان ذلك ملاك الظفر ومن أبلغ أسباب الفضيحة . واصل ذلك كلمه والمرجع هو طلب السلامة منه ومن مكايده بكل ما أمكن زيادة على طلب النكاية فيه ( 2 ) ومما ينتفع المرءبه غاية المتفعة هو الأدب واصل الأدب مزايلة الأدب في الظاهر . ومن ذلك معرفة العورات وافتراض العثرات ( 3 ) . وعمدة الأدب شدة التطلع لما ( 4 ) عند الناس
--> ( 1 ) ويروى : التحزم ( 2 ) وهذا أيضا م الحكمة البشرية بعيد عن الحكمة المبنية على تعليم الفضل كما جاء في الإنجيل المقدس الذي امر بحب الأعداء ( 3 ) ويروى : وطلب العثراث ( 4 ) ويروى : على ما