لويس شيخون وآخرين

28

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

( والصنف الآخر ) من الأعداء الحسّاد وينبغي للمرء ان يظهر لهم ما يغيظهم ويؤذيهم بان يلقي إليهم ذكر النعم التي يختصّ بها لتذوب لها نفوسهم ويحترز مع ذلك من دسيستهم ويحتال لظهور حسدهم فيه وفي غيره من الناس ليعرفوا بذلك 3 فامّا سائر الناس الذين ليسوا بصديق ولا عدوّ ولا متصنّع فهم طبقات سنذكر جلّها وجلّ ما ينبغي للمرء ان يستعمله مع كل طائفة منها فمنهم ( النصحاء ) الذين يتبرّعون بالنصيحة فالواجب على المرء ان يتفرّغ بالخلوة مع كل من ادّعى انه ناصح له ويسمع إلى قوله ويعزم على قلبه أولا « 1 » بان لا يغترّ بكل قول يسمعه [ وان لا يعجّل إلى قبوله ] ولا يعمل بكل ما ينهى اليه بل يتأمل أقاويلهم ويتعرّف اغراضهم غاية التعرّف ليقف مع معرفة اغراضهم على حقيقة أقاويلهم . فإذا لاح له وجه الصواب وحقيقة الامر في شيء ممّا ألقوه اليه بادر انفاذ الامر فيه . وليكن تلقّيه لكل واحد منهم بهشاشة واظهار حرص على ما يلقيه اليه ومنهم ( الصلحاء ) وهم أناس يتبرّعون لاصلاح ما بين الناس فيجب على المرء ان يمدحهم ابدا على ما يفعلونه وان يتشبّه بهم في جميع أحواله فانّ مذاهبهم مرضية عند جميع الناس ومهما تشبّه المرء بهم عرف بالخير وحسن النيّة ومنهم ( السفهاء ) فيجب على المرء استعمال الحلم معهم وان لا يؤاتيهم ولا يقابلهم بما هو فيه من ( r 49 ) السفاهة بل يتلقاهم ابدا بحلم رزين وسكون بليغ ليعرفوا قلّة مبالاته بما هم فيه « 2 » ولا يؤذوه بعد ذلك متى تلقّوه بالمشاتمة [ والسفه ] . فيجب ان يتلقاهم بالمحقرة وقلة الاكتراث ومنهم ( أهل الكبر والمنافسة ) فيجب على المرء ان يقابلهم بمثله لأنه ان تواضع احسّوا منه بضعف وتوهّموا [ انّ فيه لينا و ] ان فعلهم ذلك صواب وانه لا بدّ للناس من التواضع لهم ومتى تكبّر المرء عليهم وكابرهم « 3 » في الأحوال وتأذّوا به علموا ان الذنب في ذلك منهم ورجعوا إلى التواضع وحسن المعاشرة

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعلّ فيه تصحيفا ( 2 ) ويروى : لييأسوا من منالاتهم بما هم فيه ( 3 ) ويروى : وكاثرهم