لويس شيخون وآخرين
29
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
4 ما ينبغي ان يستعمله المرء مع من دونه وامّا الذي ينبغي للمرء ان يستعمله مع من دونه من الناس فانّا نصف منهم ما تيسّر ونقول : انّ من الضعفاء وهم صنفان : ( أحدهما ) المحاويج « 1 » ذوو الفاقة وهم صنوف منهم الملحّون « 2 » فينبغي ان لا يعطيهم ولا يبذل لهم على إلحاحهم شيئا لينزجروا عن ذلك « 3 » الّا إذا علم أنهم صادقو الحاجة إلى الشيء الضروري . ومنهم الكاذبون فيما يدّعونه من الفاقة فينبغي ان يميّز بينهم فإن كان تعمّدهم للكذب لضرب من التدبير فلتكن معاملته معهم في المؤاساة وسطا من غير منع ولا بذل تام . ومنهم الضعفاء الصادقون فيما يبدونه من الحاجة فينبغي ان يتعهّدهم بالمؤاساة بغاية ما أمكنه من غير أن يخلّ بأحوال نفسه ( والصنف الآخر ) هم المتعلّمون وذوو الحاجة [ إلى العلم ] فمنهم أولو الطبائع الرديئة يقصدون تعلّم العلوم ليستعملوها في الشرور فينبغي للمرء ان يحملهم على تهذيب الاخلاق ولا يعلّمهم شيئا من العلوم التي إذا عرفوها استعملوها فيما لا يجب . وليجتهد في كشف ما هم عليه من رداءة الطبع ليحذروا . ومنهم البلداء الذين لا يرجى ذكاؤهم وبراعتهم فينبغي ان يحثهم على ما هو أعود عليهم . ومنهم المتعلّمون ذوو الاخلاق الطاهرة والطبائع الجيّدة فيجب ان لا يذّخر عنهم شيئا ممّا عنده من العلوم 5 في سياسة المرء لنفسه ثمّ انه ينبغي للمرء ان يرجع إلى خاصّ « 4 » أحواله فيميّزها ويستعمل في كل حال من أحواله ما يعود بصلاحها . فمن ذلك خلل القنية والمال فالواجب عليه في ذلك ان يتأمل وجوه الدخل ووجوه الخرج ويستقصي النظر في أسباب الدخل والوجوه التي يمكنه استجلاب المال منها إلى ملكه فيبالغ في استجلابه من حيث لا يضرّ بشيء ممّا تقدّم
--> ( 1 ) ويروى : المحتاجون ( 2 ) ويروى : الملحفون ( 3 ) ويروى : عنه ( 4 ) ويروى : خواصّ