لويس شيخون وآخرين

27

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

وتصنّع فينبغي للمرء ان يجاملهم ويحسن إليهم ولا يطلعهم على شيء من اسراره وخصوصا ( r 48 ) من عيوبه ولا يلقي إليهم من خواصّ أحاديثه وافعاله وأحواله ولا يحدّثهم عن نعمه ولا عن أسباب منافعه . وليجتهد في استمالتهم والصبر معهم بحسب الظاهر دون اخذهم بالباطل ولا يأخذهم بالتقصير ولا يقطع عتابهم فيما يقع منهم من التقصير ولا يجازهم على ذلك فإنه مهما فعل ذلك ترجّى صلاحهم ورجوعهم إلى مراده ولعلهم يصيرون في رتبة الأصفياء له وليس شيء ادلّ على صدق الإخاء واظهار « 1 » الوفاء ولا اشدّ استجلابا للمحبّة ووجوب الحقّ من تعهّد أحوال أصدقاء الأصدقاء . فانّ المرء إذا رأى صديقه وهو يتعهّد أحوال اخلّائه والمتّصلين به يستدلّ بذلك على صدق محبّته له ويثق بوداده ويقوى امله ورجاؤه فيه . وأفضل [ ما يستعمله المرء مع أصدقائه هو ان يتعهّد أحوالهم عند الحاجة والفاقة ويؤاسيهم ( v 48 ) بما يمكنه من غير أن يحوجهم إلى المسألة ويتفقّد « 2 » أقاربهم وعائلاتهم إذا ماتوا فإنه متى شهر بذلك رغب في صداقته كلّ أحد وبذلك يكثر أصدقاؤه 2 والأعداء أيضا صنفان : ( أحدهما ) ذوو الأحقاد والضغائن وينبغي للمرء ان يحترس منهم كل الاحتراس ويستطلع عن أحوالهم بكل ما أمكنه ومهما اطّلع منهم على مكر أو خديعة أو تدبير يدبّرونه فليقابلهم بما يناقض تدبيرهم ويكثر الشكاية منهم إلى الرؤساء وافناء الناس ليعرفوا بعداوتهم حتى لا ينجع في أحد قولهم عليه وليصيروا متّهمين عند الناس في أقوالهم وافعالهم بما ظهر عندهم من معاداتهم ايّاه . وكلّ من أيس المرء من صلاحه وتيقّن سوء طبعه وتمكّن الضغينة من قلبه فلينتهز الفرصة في اهلاكه « 3 » ومهما وجدها فلينتهزها ولا يتغافل عمّا يمكنه إذا تيقّن بقدرته على اهلاكه . وان علم أنه ربّما لا يقدر على اتمام امره والنجاة منه فلا يسرع في شيء منه لئلّا يجد العدوّ « 4 » ] عليك ما يتعلّق به عند الناس ممّا يمهّد لنفسه عندهم في عداوته عذرا

--> ( 1 ) ويروى : اضمار ( 2 ) ويروى : ويتعاهد ( 3 ) هذه حكمة البشر امّا حكمة الفضيلة فتقضي بالصبر وردّ الخير بدلا من الشرّ كما امر بذلك الإنجيل الطاهر ( 4 ) ما أشرنا اليه بمعقّفين ورد في نسختنا في غير محله . والصواب كما ذكرنا هنا وفقا للنسخة الواتيكانية وطبقا للمعنى