لويس شيخون وآخرين
24
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
فيها عمل . وان يكون مادحا له مقرظا « 1 » لجميع ما يأتيه الرئيس من دقّ أو جلّ مجتهدا في طلب وجوه حسان « 2 » ما يفعله [ ويقوله ] وهو واجد لها « 3 » إذ ليس شيء من الأمور في العالم الّا وله وجهان أحدهما جميل والآخر قبيح فليطلب لكل امر من أموره وجها جميلا يصرفه اليه ويتكلّف بذكره « 4 » بحضرته وغيبته وان كان المرء ممّن فوّض اليه تدبير ذلك الرئيس [ مثل ان يكون وزيرا أو مشيرا أو معلّما ولا بدّ من تعريفه وجه الصلاح في الاعمال فليعلم ان الرئيس « 5 » ] كالسيل المنحدر من الربوة ان أراد المرء ان يصرفه إلى ناحية من النواحي وواجهه أهلك نفسه واتى عليه السيل فاغرقه . وان سعى معه وعلى جانبيه وتلطف ليصرفه إلى الناحية التي يريدها بان يطرح في بعض جوانبه مقدارا من السّدد ويطرق له من الجانب الآخر لا ينشب ان يصرفه إلى حيث شاء . وينبغي له أيضا ان يستعمل مع الرئيس في صرف وجهه عمّا يريد صرفه عن امر يريد ان يجري معه في ما هو جار نحوه « 6 » ولا يواجهه [ بأمر ولا نهي بل يريه وجه الصلاح في خلاف ما يأتيه ويقبح عنده في الوقت بعد الوقت على سبيل الحكايات عن غيره والحيل اللطيفة بعض ما يعرض بما هو فيه . فإنه إذا استعمل معه هذه الطريقة لا يلبث ان يعود الحال بمراده . وان يكون كاتما لاسراره والحيلة في ذلك ان يكتم جميع أحواله الظاهرة بما يقدر عليه فان من كان كانّما للأحوال الظاهرة فهو بالحري ان لا يعثر على افشاء سرّ باطن . ولا يؤمن على السرّ المكتوم ان يظهر ببعض الأحوال الظاهرة لانّ الأمور والأحوال متّصلة متعلّقة بعضها ببعض . وان يعلم انّ للرؤساء همما ينفردون بها عمّن سواهم من الناس وهي انّهم يعتقدون في جميع من دونهم الاستخدام والاستعباد وفي أنفسهم الإصابة في جميع ما يأتونه وانما تحدث هذه الهمّة فيهم لكثرة مدح الناس لهم واطرائهم اعمالهم وتصويبهم آرائهم وذلك في طباع
--> ( 1 ) وفي الأصل : مازجا له مفرطا . وهو تصحيف ( 2 ) ويروى : في تحسين كلّ ( 3 ) ويروى : وهو واجد ذلك ( 4 ) ويروى : يتكلّف ذكره ( 5 ) سقط من نسختنا وهو في النسخة الواتيكانية ( 6 ) كذا في الأصل ولا يخلو من الالتباس