لويس شيخون وآخرين
25
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
كلّ الناس . وان يحترز كلّ الاحتراز بان يخبر عن نفسه بحضرة الرئيس شيئا يمكن ان يتّخذ ذلك بوجه من الوجوه جرما عليه « 1 » ] وان كان في غاية الانبساط معه ولا يقرّ بما يلقى منه إلى الرئيس ممّا يستقبح فسيّان بين الخبر والاقرار « 2 » وليس يؤمن تغيّر الأحوال وامّا إذا اعترض بينه وبين الرئيس حال لا يمكن صرف القبيح منه الّا اليه أو إلى الرئيس فقط فليجتهد في صرف ذلك القبيح إلى نفسه وليجعل لذلك أوجها فإذا اتّجه القبيح نحوه وتبرّأت « 3 » ساحة الرئيس منه أو كاد ان يتجه فليحتل لان يطلب لذلك الامر سببا يكون بدؤه من غيره لترجع اللائمة عليه وان كان بالقصد الثاني على غيره لئلا يلتزم باللائمة . وما من شيء أبلغ واعمّ نفعا في باب العبوديّة من ترك المرء حظّ نفسه في جميع ما يباشر من الاعمال الرئيسيّة « 4 » . فانّه ما من امر يتعاطاه المرء ممّا هو بينه وبين الرئيس الّا ويجد لنفسه فيه موضع حظّ فينبغي ان يتركه ويتجنّبه ويستخلص لما هو حظّ الرئيس فانّه مهما « 5 » فعل ذلك اجتنى ثمرة خبره ومهما اشتغل باستيفاء حظّه لا يأتي الامر على وجهه « 6 » ووقع فيه خلل . وترك الامر خير من افساده وينبغي ( v 47 ) ان يتلطّف كلّ التلطّف في نيل « 7 » المنافع من جهة الرؤساء بان لا يلحّ في السؤال ولا يديمه ولا يظهر الطمع والشره من نفسه ويجتهد في أن يطلب من الرؤساء أسباب المنافع لا النافع أنفسها مثل اطلاق اليد في وجوه يجلب منها الأموال والمنافع ليقلّ السؤال ويكثر النفع ويجتهد في أن ينتفع بالرئيس لا منه « 8 » لانّ من انتفع بهم اعزّوه ومن انتفع منهم ملوه
--> ( 1 ) كلّ هذه القطعة قد رويت في نسختنا القديمة في غير محلها . فان الناسخ نقلها إلى الصفحة التالية سهوا . وهنا محلّها كما وردت في النسخة الواتيكانية ( 2 ) روى في النسخة الواتيكانيّة : وان لا يقرّ بما يخبر الرئيس عنه ممّا يستقبح فشتّان بين الخبر وبين الاقرار ( 3 ) ويروى : تبرّأت ( دون عاطف ) ( 4 ) ويروى : من اعمالها ( 5 ) ويروى : متى ما ( 6 ) ويروى : لم يقع الامر على جهته ( 7 ) ويروى : في مثل . وهو تصحيف ( 8 ) ويروى : في أن ينتفع الرئيس لا ان ينتفع منه