لويس شيخون وآخرين
23
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
وأقوى فليتّبع الكثير فانّ الحقّ معهم والسلامة ابدا مع الكثير . وينبغي ان لا تغرّه الواقعات في الندرة وفي الآراء المزخرفة فان أكثرها أباطيل إذا تأمّلنا نعما ثمّ ينبغي ان يعلم انّ المكافأة واجبة في الطبيعة وانها انما تجب في الاعمال المقرونة بالنيّات . والدليل على ذلك انّ المرء لا يجازى على ما يعمله في نومه ولا على ما ليس من ارادته واختياره مثل سعاله وعطاسه وحياته وموته وتنفّسه واغتذائه واستفراغه [ وان كان فيها بعض الإرادة « 1 » ] . لا يجازى أيضا على نيّاته المجرّدة . واوّل ما ينبغي ان يستدلّ به المرء على وجوب المكافأة هو انه متى ما اعتقد ما تقدّم ذكره من معرفة البارئ ووحدانيّته وتنزّهه عن صفات المخلوقين ومعرفة رسوله في ايّ زمان كان وانتهج النهج المستقيم وجد في صدره سعة وفي أحواله استقامة وعن الأشرار سلامة وعند الاختيار حظوة وفي معاشه سدادا مقدار ما يفعله وينويه منه . وإذا تيقّن ذلك فينبغي ان يقدم على سياسة الأحوال بقلب قويّ ونيّة صادقة وصدر واسع وثقة بانّ ما يأتيه من ذلك وان قلّ يجدي عليه نفعا يجلّ 2 ما ينبغي ان يستعمله المرء مع رؤسائه نبدأ بتعهّد الرؤساء لما سنصفه فنقول : انّ المرء مع من هو فوقه من الرؤساء لا يخلو من أن يكون متصدّيا لخدمته أو يكون بينه وبين من هو فوقه حال يلقاه في بعض الأوقات أو يكون بالبعد منه لا يلقاه الّا بالذكر . فواجب على المرء ان يستعمل مع من هو متصدّ لخدمته ما نقوله وهو ان يكون ملازما « 2 » لما هو بصدده مواظبا على ما فوض اليه ( 74 r ) ويجتهد ان يكون نصب عينه أو ذكره « 3 » ولا يخشى الملال وخصوصا من الملوك لانّ موضع الملال انّما يكون عند كثرة غشيان الناس المواضع التي ليس لهم
--> ( 1 ) سقط هذا من نسختنا وهو في النسخة الواتيكانيّة ( 2 ) جاء في النسخة الواتيكانية : وهو ان يكون بينه وبينها اتّصال وملازمة ( 3 ) ويروى : إذا ذكره